سر زواجي من رجل اعمي

يا ترى يا ياسين.. إنت حبيتني فعلاً؟ ولا ده مجرد تكفير عن ذنب؟
مردش.. فضل ساكت ومنحني قدامي، والسكوت ده كان أصعب رد ممكن أسمعه.
ياسين فضل موطّي راسه، وصوت نفسه العالي هو الحاجة الوحيدة اللي مسموعة في هدوء الأوضة. مديت
إيدي ولمست كتفه بذهول، وسألته وصوتي مخنوق يعني كل ده كان تمثيلية؟ دخلت حياتي وعيشتني في وهم إنك النصيب الحلو عشان تريح ضميرك إنت؟
رفع راسه ناحيتي، وعينه كانت مليانة دموع رغم إنها مابتشوفش، وقال بصوت مهزوز والله العظيم ما تمثيل.. في الأول كنت بقرب منك وأنا حاسس بالذنب، كنت عاوز أتطمن عليكي بس.. لكن لما عرفتك، لما سمعت صوتك وحسيت بطيبة قلبك اللي مفيش منه، لقيت نفسي بقع في حبك بجد. مريم، أنا حبيت روحك اللي الندوب ملمستهاش.
قمت وقفت بعيد عنه، كنت حاسة إن الحيطان بتلف بيا إنت سيبتني سنين أقول لنفسي إني ناقصة.. سيبتني أعيش مكسورة وبخبي وشي من الناس، وإنت كنت عارف الحقيقة! كنت عارف إنك السبب في كل وجع عشته!
رد بلهفة وهو بيحاول يحس مكاني فين يا مريم، أنا كمان خسرت نظري.. أنا عيشت في ضلمة بقالي 20 سنة، وكل يوم كنت بدعي ربنا إنه يسامحني.. أنا مقولتش الحقيقة في الأول لأني خفت
تضيعي مني قبل ما تعرفي أنا بقيت إيه.. أنا دلوقتي مملكش في الدنيا غيرك، ومستعد أمشي من هنا دلوقتي لو ده هيريحك، بس أبوس إيدك صدقي إن حبي ليكي هو الحاجة الوحيدة الحقيقية في حياتي.
بصيت لشكله وهو عاجز بيدور على إيدي، وبصيت لندوب إيدي اللي كانت السبب في لمتنا دي.. هل ممكن الوجع يكون هو اللي جمعنا عشان يداوي بعضه؟ ولا الغلطة دي أكبر من إنها تتغفر؟
مسحت دموعي وقربت منه خطوة واحدة، وسألته السؤال الأخير لو كنت لسه بتشوف يا ياسين.. لو مكنتش الحادثة دي حصلتلك.. كنت هتدور عليا وتتجوزني برضه؟
سكت لحظة، وبعدين قال بمنتهى الصدق لو كنت لسه بشوف، مكنتش هشوف غيرك.. لأن قلبي اتعمى عن كل ستات الدنيا من يوم ما لمحتك زمان، ومفتحتش غير على حبك إنتي.
رميت نفسي في حضنه وأنا مش عارفة أنا صح ولا غلط، بس كنت عارفة إننا إحنا الاتنين ضحايا ليلة واحدة غيرت عمرنا، وإن القدر مجمعناش صدفة.. القدر جمعنا
عشان يدينا فرصة تانية نعيش بجد، بعيد عن وجع الماضي.




