الأم السي،ئة للكاتب محمود محمد شرقاوي

أمي بتشتغل في أسوأ شغلانة ممكن واحدة ست تشتغلها في حياتها، وللأسف أنا طلعت للدنيا لقتها كدا، بتطلع تقابل زباين في أماكن مغلقة عشان تعمل معاهم الفاحـ ـشة، واللي كان بيطلعها هو أبويا أو الشخص اللي كنت بقول عليه أبويا رغم إنه جوز أمي.. ومن جوايا كنت عارفة إن ده غلط، وإن نهايته هتكون مأساوية لأبعد مدى، عشان كدا ورغم صِغر سِني كنت بحذر أمي يوم بعد يوم، وكنت بقولها إن نهايتنا مش هتكون كويسة أبدًا، بس أمي كانت دايمًا بتبرر ده وبتقول إنها مضطرة بعد ما طاوعت جوزها ومشيت معاه في الطريق ده..
أمي كانت بتشتغل عاملة في كباريه شهير، وكانت بتطلع مع الزباين وبتاخد نسبة معينة في كل مرة، وجوزها كان معاها في نفس المكان، لحد ما قرر يشغلها لحسابه لأنه كان يعرف زباين معاهم فلوس كتير، وفعلًا اتحججت أمي لإدارة المكان بإنها مريضة وجالها سر.طان في الرحم وهتتقاعد، ودي كانت حاجة تخو.ف الإدارة جدًا عشان سُمعة المكان.. وقعدت أمي واتفرغت للشغل الخاص، وكتب عليها عشان تكون مراته على الورق ويبعدوا عن أي مشاكل قانونية، وروحت أنا معاها لأني كنت طفلة وقتها وماليش مكان غير معاها..
فضلت أراقب الوضع ده وأنا قلبي مقبوض سنين طويلة لحد ما كملت ١٦ سنة، وفعلًا أمي تتعب في الفترة دي ويتحقق اللي قالته بالنص، وصدق اللي قال (البلاء مُعلق بالنُطق به) أمي جالها سر.طان وشالت الرحم، وشافت عذاب لمدة ٣ شهور لدرجة إنها كانت بتصر.خ كل ليلة وتقول: ـ خدني يا رب خلاص تعبت..
وبعد ما بدأت تتعافى نوعًا ما جوزها الندل قرر يطردنا لأن أمي خلاص مش هتنفع تاني، وخافت أمي من إنها تمشي لأننا كدا على حسب كلامها هنمو.ت من الجوع، ولقتها مرة واحدة بتقوله إن فريدة هتشتغل مكانها، وفريدة دي تبقا أنا، أمي بتسلمني تسليم أهالي عشان أشتغل في الف.جور.. رفضت رفض قا.طع وشوفت أمي بتبو.س على إيدي ورجلي إن أنا أعمل كدا وإلا هنمو.ت من الجوع وهنترمي في الشارع، وإن دي فترة مؤقتة لحد ما تتعافى بس وتجيب تمن كورس العلاج اللي هيستمر سنتين وبعدها نقدر نمشي، ولقيت نفسي مضطرة أوافق، ومضطرة أشتغل في القذ.ارة دي..
وفعلًا طلعت أول مرة ورجعت بضحك ومبسوطة وكأن الأمور كلها بخير، ثم طلعت مرة تانية وتالتة ورابعة، وكان بيبقبض جوز أمي المبلغ ويديني نص الفلوس أدفع لأمي تمن العلاج، بس اللي هو مكنش يعرفه إني كنت بروح مكان صغير قبل ما أطلع الزيارة..





