ابويا طلقني 1 حكايات ندي الجمل

ابويا طلقنى من جوزى ليله فرحنا علشان مش راجل
وقالى يا بنتى اللى يعمل كده اول يوم تدخلى فيه بيته ميستهلش اصلا يكون ليه بيت وزوجه

كان يوم فرحي…
اليوم اللي فضلت أحلم بيه من وأنا صغيرة، وأتخيل فيه فستاني، وزغاريد أمي، وفرحة أبويا بيا وأنا خارجة من بيته لعش جوزي.
كنت قاعدة في الكوافير من بدري، وكل شوية أبص لنفسي في المراية وأبتسم.
ماما كانت واقفة ورايا بتظبط الطرحة، وقالت وهي بتبصلي بعيون مليانة دموع:
— كبرتي يا مريم… مش مصدقة إنك هتسيبي حضني النهارده.
ضحكت ومسكت إيدها.
— أنا مش هسيبك يا ماما.
أبويا دخل علينا في اللحظة دي، وكان لابس بدلته الجديدة، ووقف يبصلي كام ثانية من غير كلام.
قلت له:
— مالك يا بابا؟
ابتسم وقال:
— ولا حاجة… بس بحاول أحفظ شكلك قبل ما تسيبى حضنى وجوزك ياخدك منى
قرب مني وباس راسي.
— ربنا يسعدك يا بنتي.
ما كنتش أعرف إن الجملة دي هتفضل ترن في وداني طول الليلة.
وصلنا القاعة.
الزغاريد مالية المكان، والمزيكا عالية، والناس كلها بتباركلي.
دخلت وأنا ماسكة إيد بابا.
وفي آخر القاعة كان حسام واقف مستنيني.
ابتسم لي أول ما شافني.
كنت فرحانة.
فرحانة بجد.
لكن وأنا ماشية ناحيته، لمحت أمه وأخته واقفين جنب بعض.
سامية، حماتي، كانت بتبصلي من فوق لتحت بنظرة غريبة.
أما داليا، أخته، فكانت بتتكلم في ودنها وبتضحك.
أول ما قربت منهم، سامية ابتسمت وقالت:
— مبروك يا مريم.
— الله يبارك فيكي يا طنط.
حضنتني حضن خفيف جدًا، وبعدها قالت في ودني:
— ربنا يهديكي على ابني.
ضحكت وأنا فاكرة إنها بتهزر.
— ويهديه عليا يا طنط.
داليا ضحكت وقالت:
— لأ، هو اللي محتاج صبر.
بصيت لها باستغراب.
— ليه؟
ردت وهي بتضحك:
— هتعرفي.
حسام تدخل بسرعة:
— داليا، سيبي مريم في حالها.
وبصلي وقال:
— متسمعيش كلامها.
ابتسمت.
لكن كلام داليا فضل في دماغي.
بعد كتب الكتاب، بدأت الصور.
مرة مع أهلي، ومرة مع أهله، ومرة مع أصحابنا.
وفي كل صورة تقريبًا كانت سامية بتقول:
— مريم، ابتسمي.
— مريم، عدلي وقفتك.
— مريم، خليكي جنب حسام.
في الأول كنت بعتبرها حريصة على شكل الفرح.
لكن بعد شوية بدأت أحس إنها بتراقبني أكتر ما بتفرحلي.
ولما جه وقت العشاء، كنت قاعدة جنب حسام، فقالت داليا:
— مريم، إنتِ هتاكلي؟
ضحكت:
— طبعًا.
— أصل العروسة المفروض تفضل رشيقة.
حسام قال:
— داليا، كفاية.
لكن أمه ضحكت وقالت:
— سيبها يا ابني، إحنا بنهزر.
سكت.
وبعدها بدقائق، قربت سامية من حسام وهمست له بكلمتين.
وشه اتغير.
سألت:
— في حاجة؟
قال بسرعة:
— لأ.
— متأكد؟
— متأكد.
لكنه ما بصليش في عيني.
قربت الساعة من واحدة بعد منتصف الليل.
الناس بدأت تمشي، والمزيكا هديت، وأبويا كان بيتابع العمال وهما بيجمعوا حاجات الفرح.
أنا كنت تعبانة جدًا، وكل اللي بفكر فيه إني أوصل شقتي وأنام.
شقتي كانت في الدور التالت من بيت عيلة حسام.
شقة مستقلة، مجهزة بكل حاجة، وحسام كان وعدني من قبل الجواز إن حياتنا هتكون لوحدنا.
كنت متخيلة إني هطلع الشقة، أغير هدومي، وأرتاح.
لكن وأنا خارجة من القاعة، سمعت سامية بتقول:
— مريم!
لفيت.
— نعم يا طنط؟
قالت:
— متطلعيش شقتك دلوقتي.
استغربت.
— ليه؟
ابتسمت وقالت:
— لما نوصل هقولك.
بصيت لحسام.
— هو في إيه؟
حسام سكت.
وأمه قالت:
— تعالي معانا وخلاص.
ركبت العربية وأنا مش فاهمة.
وطول الطريق، كان حسام ساكت.
وأمه قاعدة جنبه، وداليا ورا وانا جنبها
.بصيت من الشباك، وحسيت إن فرحتي بدأت تتبدل بحاجة مش عارفة أسميها.
مكنتش أعرف إن أول ما هفتح باب شقتي…
هسمع جملة هتخلّي أبويا يطلقني من جوزي قبل ما يعدي على جوازنا ساعات.
وصلنا بيت العيلة بعد الفجر.
كنت خلاص مش شايفة قدامي من التعب.
كل اللي كان نفسي فيه إني أطلع شقتي، أخلع فستاني، وأرمي نفسي على السرير.
طلعت السلم وأنا ماسكة فستاني، وحسام ماشي جنبي.
وصلنا قدام باب شقتنا.
مديت إيدي أفتح الباب، لكن حماتي قالت:
— استني يا مريم.
لفيت لها.
— نعم يا طنط؟
قالت:
— الشقة محتاجة تتنضف.
بصيت لها باستغراب.
— تتنضف؟
— أيوه.
— بس الشقة كانت متوضبة قبل الفرح.
ردت بمنتهى البرود:
— ما أنا عارفة.
داليا ضحكت:
— أصل أهلنا كانوا قاعدين فيها قبل ما نروح القاعة.
بصيت للشقة.
— يعني إيه؟
حماتي قالت:
— يعني كل الناس دخلت وقعدت، والأكل والشرب اتجاب هنا، والكراسي اتنقلت… الشقة اتبهدلت.
بصيت لحسام.
— وإنت كنت عارف؟
هز كتفه.
— أيوه، بس يعني…
حماتي قاطعته:
— مفيش “بس”. مرات ابني هتنزل تنضف شقتها.
افتكرت إنها بتهزر.
— دلوقتي؟
— أيوه دلوقتي.
ضحكت من الصدمة:
— يا طنط أنا لسه راجعة من فرحي!
ردت:
— وأنا عارفة.
— ولسه بفستاني!
— اطلعي غيريه.
— وبعدين أنزل أنضف؟
قالت:
— أمال مين هينضف؟
بصيت لها وأنا مش مصدقة.
— العمال اللي بينضفوا البيت؟
ضحكت بسخرية:
— عمال إيه؟ دي شقتك إنتِ.
داليا تدخلت:
— وبعدين يا مريم، دي أول ليلة ليكي في بيتنا. عايزين نشوف هتبقي ست بيت شاطرة ولا لأ.
حسيت الدم طلع لوشي.
بصيت لحسام:
— حسام، قول حاجة.
سكت.
قلت:
— أنا بسألك.
رد بهدوء:
— مريم، هي الشقة محتاجة تتنضف فعلًا.
بصيت له بصدمة.
— يعني إنت عايزني أنضفها؟
— أيوه، يعني… نص ساعة ونخلص.
هنا دخل أبويا، اللي كان لسه واقف عند باب السلم.
قال:
— نص ساعة إيه؟
الكل سكت.
بص لحماتي.
— في إيه؟
سامية قالت:
— مفيش يا حاج، الشقة اتبهدلت شوية من أهلنا، وكنت بقول لمريم تنضفها.
أبويا بص لمريم.
كانت واقفة بفستان فرحها، وشعرها، ووشها اللي باين عليه الإرهاق.
رجع بص لسامية.
— هي؟
— أيوه.
— هي اللي هتنضف؟
سامية ردت بثقة:
— أمال مين؟
أبويا ابتسم ابتسامة غريبة جدًا.
وقال:
— تمام.
حماتي استغربت.
— تمام إيه؟
أبويا مسك إيد مريم.
— ولا حاجة.
وبص لحسام.
— تعالى يا ابني.
حسام قرب.
أبويا قال له بهدوء:
— أنا عايزك تجاوبني على سؤال واحد بس.
— اتفضل يا عمي.
— الشقة دي مين اللي بهدلها؟
حسام سكت.
أبويا كرر:
— مين؟
— أهلي يا عمي.
— وبنتي كانت موجودة؟
— لأ.
— يبقى مين ينضف؟
حسام ما عرفش يرد.
أبويا هز راسه.
— عرفت إنك راجل ولا لسه؟
ثم بص لحماتي وقال:
— لو إنتوا اللي وسختوا الشقة، إنتوا اللي تنظفوها.
سامية اتعصبت:
— يا حاج، دي مرات ابني!
أبويا رد:
— ومرات ابنك مش خدامة عندك.
وسحب مريم ناحيته.
— يلا يا بنتي.
لكن قبل ما نمشي، حماتي قالت جملة خلت أبويا يقف مكانه:
— لو خرجت دلوقتي، ما ترجعش تاني غير لما تتعلم إن جوزها وأهله أهم من أبوها.
أبويا لف لها ببطء.
وبصوت هادي جدًا قال:
— إنتِ لسه ما تعرفيش أنا ممكن أعمل إيه لو بنتي رجعتلي مكسورة من بيتك.

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *