ابويا طلقني 1 حكايات ندي الجمل

فضلت واقفة مكاني، مش عارفة أعمل إيه.
أبويا كان ماسك إيدي، وحسام واقف قدامه، وحماتي وأخته بيبصولنا.
كنت مستنية حسام يقول أي كلمة.
يقول لأمه: “خلاص يا أمي، مريم تطلع ترتاح.”
لكن اللي حصل كان العكس.
حسام قال:
— يا عمي، حضرتك مكبر الموضوع ليه؟ ماما قصدها تنضف شقتها بس.
أبويا بص له.
— شقتها؟
— أيوه.
— أهل بيتك هما اللي دخلوا وقعدوا فيها، صح؟
— أيوه.
— وهي كانت في الفرح.
— أيوه.
أبويا قال بهدوء:
— يبقى أول ما ترجع، تلاقي أهل جوزها مستنيينها عشان تنضف وراهم؟
حسام سكت.
سامية تدخلت:
— يا حاج، ما هي مش هتنضف وراهم، دي شقتها.
أبويا رد:
— طب ما تنظفوها إنتوا، لحد ما صاحبتها ترتاح.
داليا ضحكت:
— ماما، أنا قلتلك من الأول إن أبوها هيدلعها.
مريم بصتلها:
— أنا مش متدلعّة يا داليا.
— أمال إيه؟ إحنا كلنا كنا بنساعد بعض.
— وأنا ما قلتش إني مش هساعد في بيتي.
— أمال ليه رفضتي؟
— لأني لسه راجعة من فرحي، ولأني مش أنا اللي عملت الفوضى.
داليا قربت مني وقالت:
— واضح إنك جاية البيت ده بشروط.
أبويا رد قبل ما أتكلم:
— وهي من حقها يكون عندها شروط.
حماتي قالت:
— يا حاج، إحنا عيلة واحدة، مش غرب.
أبويا بص لها:
— العيلة الواحدة بتخاف على بعض، مش بتستقبل العروسة بالشكل ده.
حسام اتنهد:
— خلاص يا عمي، أنا هنضف الشقة.
أبويا بص له:
— دلوقتي؟
— أيوه.
— وإنت تعبان؟
— شوية.
— وبنتي؟
حسام بصلي.
— هي أكيد تعبانة أكتر.
أبويا قال:
— يبقى خدها واطلعوا ناموا.
حسام قال:
— حاضر.
سامية اتضايقت:
— حسام!
لف لها.
— نعم يا أمي؟
— إنت هتسمع كلامها من أول يوم؟
حسام سكت.
أنا بصيت له.
وقلت:
— أنا مش بطلب منك تسمع كلامي.
— أمال؟
— بطلب منك تحترمني.
سكت.
الكلمة نزلت عليه كأنها صدمته.
دخلت الشقة مع حسام.
قفلت الباب ووقفت وسط الصالة.
كانت فعلًا محتاجة تتنضف.
أطباق على الترابيزة، أكواب في كل مكان، بواقي أكل، وهدومي الجديدة متكومة على كرسي.
بصيت لحسام.
— دول كانوا قاعدين هنا طول الوقت؟
— أيوه.
— وكلهم؟
— تقريبًا.
— ومامتك كانت عارفة إن الشقة هتتوسخ؟
— أيوه.
— وبرضه طلبت مني أنضفها أول ما أوصل؟
ما ردش.
قربت منه.
— حسام، أنا عايزة أفهم حاجة.
— إيه؟
— إنت شايف اللي حصل ده عادي؟
سكت شوية وقال:
— مريم، أمي ست كبيرة، ومش عايز أبدأ حياتي بمشاكل معاها.
ضحكت بحزن.
— يعني عشان ما تزعلش، أنا أزعل؟
— مش قصدي.
— أمال قصدك إيه؟
قعد على الكنبة.
— أنا عايزك تتأقلمي.
— أتأقلم على إيه؟
— على البيت.
— ده بيتي أنا كمان.
— عارف.
— طب ليه حاسس إن المطلوب مني أقبل أي حاجة عشان ما يحصلش خلاف؟
حسام سكت.
قربت منه وقلت:
— أنا مش عايزة أبدأ جوازنا بخناقة مع أمك، بس برضه مش هقبل إن أول يوم ليا هنا يبقى بالشكل ده.
بصلي وقال:
— خلاص، بكرة نتكلم.
— وبكرة الشقة هتنضف إزاي؟
— أنا هنضفها.
ابتسمت لأول مرة.
— بجد؟
— أيوه.
— شكرًا.
دخلت أغير هدومي.
لكن وأنا بقفل باب الأوضة، سمعت صوت موبايل حسام بيرن.
خرجت بعد دقيقة، لقيته واقف في الصالة بيتكلم.
كان صوت أمه واضح.
— حسام، إنت إزاي تخليها تطلع تنام من غير ما تنضف؟
قال:
— يا أمي، البنت تعبانة.
— بنت إيه؟ من أول يوم لازم تعرف إن البيت ده ليه نظام.
— حاضر.
— وحاجة تانية…
سكت حسام.
قال:
— إيه؟
سمعت صوتها من السماعة:
— بكرة الصبح أول ما تصحى، هتنزل عندي. عندي شغل كتير ليها.
حسام ما ردش.
قالت:
— سامعني؟
— سامعك.
— وخليها تفهم إن الشقة اللي فوق دي مش معناها إنها تعيش لوحدها وتعمل اللي هي عايزاه.
قفلت المكالمة.
حسام فضل واقف مكانه.
وأنا كنت واقفة وراه، وسمعت كل كلمة.
قلت بهدوء:
— حسام.
لف.
— إنتِ سمعتي؟
— أيوه.
سكت.
— وبكرة الصبح هتقول لي أنزل؟
ما ردش.
بصيت له وقلت:
— لو دي حياتي بعد الجواز، يبقى لازم نتكلم من دلوقتي.
وقبل ما يرد…
سمعنا خبط على الباب.
فتح حسام.
كانت أمه واقفة.
وفي إيدها مكنسة وجردل.
حطتهم قدام الباب وقالت:
— عشان الصبح ما يبقاش عندك حجة.
وبصت لي وقالت:
— تصبحوا على خير يا عرسان.
قفلت الباب.
وأنا بصيت للمكنسة قدام عيني.
ثم بصيت لحسام.
وقلت:
— أنا مش هستخدمها.
حسام بصلي.
لكن قبل ما يتكلم، موبايله رن مرة تانية.
المرة دي…
كان بابا هو اللي بيتصل.
حسام بص للموبايل، وبعدين بصلي.
اسم بابا كان ظاهر على الشاشة.
قال:
— ردي إنتِ.
مسكت الموبايل ورديت:
— أيوه يا بابا.
صوته كان هادي، لكن واضح إنه كان مستني إني أرد.
— وصلتي شقتك يا مريم؟
— أيوه.
— طيب إنتِ كويسة؟
بصيت لحسام، وبعدين قلت:
— الحمد لله.
سكت شوية وقال:
— طب حسام جنبك؟
— أيوه.
— اديني له.
مديت الموبايل لحسام.
— بابا عايز يكلمك.
أخده.
— أيوه يا عمي.
سمعت بابا بيقول:
— مريم قالتلي إن الشقة كانت مليانة ناس قبل ما توصل.
حسام رد:
— أيوه يا عمي.
— وهي هتنضفها؟
حسام سكت.
وبعدين قال:
— لا يا عمي، أنا هنضفها.
بابا قال:
— كويس.
سكت لحظة، ثم قال:
— بس أنا عايز منك حاجة.
— اتفضل.
— خليك راجل مع بنتي يا حسام.
حسام رد:
— حاضر يا عمي.
— لأنها لو رجعتلي مكسورة، مش هسأل مين غلطان.
حسام سكت.
— هسألك إنت ليه ما حميتهاش.
وبابا قفل.
حسام فضل ماسك الموبايل ثواني.
وبعدين حطه على الترابيزة.
قلت له:
— بابا كان زعلان؟
— لأ.
— بس؟
— بس كلامه تقيل.
قلت:
— لأنه بيحبني.
حسام بصلي.
— وأنا كمان بحبك.
ابتسمت له.
لكن قبل ما أرد، سمعنا صوت أمه من بره:
— حسام!
فتح الباب.
— نعم يا أمي؟
— انزل دقيقة.
— دلوقتي؟
— أيوه.
خرج.
أنا فضلت جوه.
بعد حوالي خمس دقايق، سمعت أصواتهم من السلم.
سامية كانت بتتكلم بصوت واطي، لكن صوتها وصلني:
— إنت ناوي تسيبها تعمل اللي هي عايزاه؟
حسام:
— يا أمي، دي لسه جاية من الفرح.
— وإنت فاكر إن كده هتفضل تحت إيدك؟
— مش فاهم.
— البنت اللي أول يوم ترفض طلب أمي، بكرة هتتحكم فيك وفي البيت كله.
حسام سكت.
— أنا ربيتك أحسن تربية، ومش هسمح لواحدة جاية من بره تغيرك علينا.
حسام قال:
— مريم مش كده.
ضحكت سامية.
— إنت لسه ما عرفتهاش.
وبعدين قالت:
— بكرة الصبح هتطلب منها تنزل عندي، ولو رفضت…
— ولو رفضت؟
— هتعرف إن الموضوع مش موضوع تنظيف.
حسام سألها:
— يعني إيه؟
سامية قالت:
— يعني لازم تعرف من أول يوم مين صاحبة الكلمة في البيت ده.
سمعت خطواتهم بتقرب.
رجع حسام الشقة.
كان ساكت.
بصيت له:
— قالتلك إيه؟
— مفيش.
— حسام.
— مفيش يا مريم.
قلت له:
— أنا سمعتها.
اتصدم.
— سمعتي إيه؟
— كل حاجة.
سكت.
قلت:
— هي مش عايزة تعلمّني أنضف.
حسام بص للأرض.
— أمال؟
— عايزة تعلمّني إن أنا أقل منها.
ما ردش.
قربت منه وقلت:
— وأنا مش هقبل ده.
حسام قال:
— وأنا مش عايز أخسر أمي.
— وأنا مش عايزة أخسر كرامتي.
سكتنا إحنا الاتنين.
الصبح جه بسرعة.
لسه الشمس طالعة، لقيت خبط على الباب.
فتحت.
كانت سامية.
بصت لي وقالت:
— صباح الخير يا عروسة.
— صباح النور.
— انزلي عندي.
— ليه؟
— عندي شغل.
بصيت وراها.
— شغل إيه؟
— حاجات بسيطة.
— ممكن بعدين؟ أنا لسه مصحيتش.
وشها اتغير.
— مريم، أنا قلتلك انزلي.
— بس أنا تعبانة.
— وأنا تعبانة من إمبارح.
سكت شوية.
وبعدين قالت:
— شكلك نسيتي إنك في بيت عيلة.
قلت:
— لا، ما نسيتش.
— أمال؟
— بس أنا عندي شقتي، ومش معنى إني مرات حسام إني لازم أنزل كل ما تطلبي مني.
بصتلي بحدة.
— تمام.
وسكتت.
ثم ابتسمت ابتسامة باردة جدًا.
— خلاص يا مريم.
ومشيت.
قفلت الباب وأنا مرتاحة إني قلت اللي جوايا.
لكن ما كنتش أعرف إن كلمة “خلاص” دي…
كانت بداية كل اللي هيحصل بعد كده.
بعد حوالي ساعة، سمعت حسام بيخبط على الباب.
فتحت.
كان وشه متوتر.
— مريم…
— نعم؟
— ماما زعلانة.
— هي اللي طلبت مني أنزل وأنا رفضت بأدب.
— أنا عارف.
— طب في إيه؟
سكت لحظة.
ثم قال:
— ماما قالت إنك لو مش هتسمعي كلامها، يبقى لازم نراجع موضوع إننا نعيش في الشقة دي لوحدنا.
بصيت له بصدمة.
— يعني إيه؟
— يعني… ممكن نعيش تحت معاهم.
ابتسمت بسخرية.
— من أول يوم؟
حسام ما ردش.
وأنا بصيت له وقلت:
— يبقى لازم تختار يا حسام… يا حياتنا اللي اتفقنا عليها، يا حياة أمك



