ابويا طلقني 2 حكايات ندي الجمل

حسام فضل واقف قدامي ساكت.
كنت مستنية منه يقول إن ده مجرد كلام، وإنه مستحيل يسيب شقتنا عشان أمه.
لكن بدل ما يطمني، قال:
— مريم، متحطينيش في الاختيار ده.
— وأنا حطيتك في الاختيار ليه؟ أمك هي اللي حطتك فيه.
— دي أمي.
— وأنا مراتك.
سكت.
قلت:
— وإنت من قبل الجواز وعدتني إن شقتنا دي هتكون حياتنا لوحدنا.
— عارف.
— يبقى ليه بتغير كلامك بعد ساعات من جوازنا؟
اتنهد.
— عشان ما أخسرش أمي.
— وأنا؟
بصلي.
— إنتِ مش هتخسريني.
ضحكت بحزن.
— إنت بالفعل بدأت تخسرني.
سكت.
وبعدين قال:
— طيب تعالي ننزل نتكلم معاها.
— لا.
— مريم…
— أنا مش هروح عند حد عشان أطلب حقي.
وقبل ما يكمل، سمعنا صوت أمه من تحت:
— حسام!
نزل لها.
أنا فضلت في الشقة.
بعد دقائق، سمعت أصواتهم.
داليا كانت بتتكلم بعصبية:
— أنا مش فاهمة هو اتغير ليه كده!
سامية ردت:
— البنت لعبت في دماغه من أول ليلة.
حسام قال:
— مريم ما عملتش حاجة.
داليا:
— أمال إحنا اللي غلطانين؟
سامية:
— من أول ما دخلت وهي بتقول “شقتي” و”حياتي” و”مش هعمل”.
حسام قال:
— هي عندها حق.
ساد الصمت.
وبعدين سمعت صوت سامية:
— يعني إنت اخترتها علينا؟
حسام:
— أنا ما اخترتش حد.
سامية:
— يبقى اثبت.
حسام:
— أثبت إيه؟
قالت:
— خليها تنزل تنظف الشقة اللي تحت.
حسام اتضايق:
— لأ.
— ليه؟
— لأنها مش خدامة.
— يبقى أنت اخترتها.
حسام سكت.
داليا قالت:
— خلاص يا ماما، سيبيه. إحنا هنوريها.
قلبي اتقبض.
وبعدها سمعت صوت خطوات طالعة على السلم.
دخل حسام الشقة وقفل الباب.
بصيت له:
— قالوا إيه؟
قال:
— مفيش.
— حسام، أنا سمعت.
سكت.
— ماما عايزاكي تنزلي تنظفي الشقة تحت.
ضحكت من الصدمة.
— وأنا رفضت أنضف شقتي اللي أهلهم وسخوها، عايزني أنضف شقتهم؟
— أنا رفضت.
— وهي؟
— زعلت.
— وداليا؟
— برضه.
— وإنت؟
سكت.
قربت منه:
— إنت واقف معايا ولا معاهم؟
قال:
— معاكي.
— يبقى خلصنا.
ابتسمت.
لكن ابتسامته ما كملتش.
لأن باب الشقة اتفتح فجأة.
دخلت سامية من غير استئذان.
وفي إيدها مفتاح.
بصيت للمفتاح.
وبعدين بصيت لها.
— المفتاح ده بتاع إيه؟
قالت:
— نسخة من مفتاح شقتكم.
اتصدمت.
— ليه معاكي؟
— عشان أنا أم جوزك.
— ده مش سبب.
— أنا في بيت العيلة، ومن حقي يبقى معايا مفتاح.
حسام اتدخل:
— ماما، إنتِ كان لازم تستأذني.
ردت عليه:
— أنا أمك.
ثم بصت لي:
— وبعدين ما تخافيش، مش هدخل وقت ما أحب.
داليا ظهرت وراها.
وقالت:
— إلا لو حصلت مشكلة.
رديت:
— الشقة دي بيتنا، ومحدش يدخلها من غير إذن.
سامية ابتسمت:
— واضح إن أبوكي رباكي على إنك تأمري.
قلت:
— بابا رباني إني أحافظ على حقي.
سامية قربت مني.
— وأنا هعلمك تحافظي على بيت جوزك.
قلت:
— بيت جوزي مش ملكك.
وشها اتقلب.
حسام قال:
— ماما، كفاية.
سامية بصت له.
— إنت ساكت ليه؟
وبعدين قالت:
— لو مش قادر تخلي مراتك تسمع كلامي، يبقى أنا اللي هتصرف.
خرجت.
داليا قبل ما تخرج، بصت لي وقالت:
— استني بس.
قفلت الباب.
حسام بصلي وقال:
— أنا آسف.
قلت:
— إنت لازم تاخد موقف.
— هاخد.
— إمتى؟
— دلوقتي.
لبس هدومه وخرج.
لكن بعد أقل من عشر دقائق، موبايلي رن.
كان بابا.
رديت:
— أيوه يا بابا.
قال:
— مريم، حسام كلمني.
قلبي دق بسرعة.
— قالك إيه؟
سكت لحظة.
ثم قال:
— قالي إن في مشكلة بينك وبين أمه.
— أيوه.
— وأنا عايزك تجيلي.
— دلوقتي؟
— أيوه.
— ليه؟
صوته اتغير.
— عشان أنا حاسس إن الموضوع مش مجرد خناقة على التنضيف.
سكت.
ثم قال:
— قوليلي بصراحة يا مريم… حسام وقف في صفك ولا سابك لوحدك؟
نزلت دمعة من عيني.
وقلت:
— بابا…
— نعم؟
— أنا عايزة أرجع معاك.
نزلت من الشقة وأنا شايلة شنطتي الصغيرة، وقلبي تقيل.
حسام كان واقف تحت، وأول ما شافني اتصدم.
— مريم… إنتِ رايحة فين؟
بصيت له:
— رايحة مع بابا.
— ليه؟
— عشان أنا تعبت.
قرب مني:
— طب استني نتكلم.
— اتكلمنا يا حسام.
— والله أنا بحاول أصلح.
— بس كل مرة بتحاول تصلح، بتطلب مني أنا أتنازل.
سكت.
أبويا كان واقف عند باب البيت.
قرب منه وقال:
— حسام، أنا مش جاي أخد بنتي منك عشان خناقة بسيطة.
حسام قال:
— عارف يا عمي.
— أنا جاي آخدها عشان من أول يوم في جوازها، بدل ما تحس إنها في بيت جوزها، حسيتوها إنها داخلة بيت خدم.
سامية نزلت على صوتنا:
— يا حاج، أنت مكبر الموضوع جدًا.
أبويا بص لها:
— وأنا لسه ما اتكلمتش.
— مريم رفضت تساعدني!
— تساعدك في إيه؟
— شغل البيت.
— في أول ليلة؟
— هي مرات ابني.
— مرات ابنك مش خدامة عندك.
داليا دخلت في الكلام:
— يعني حضرتك عايزها تعمل اللي هي عايزاه وإحنا نسكت؟
أبويا رد:
— لأ. أنا عايزكم تعاملوا بنتي بالمعروف.
سامية قالت:
— دي من أول يوم بترد علينا.
مريم بصت لها:
— أنا ما رديتش على حضرتك بقلة أدب.
سامية قالت:
— أمال إيه؟
— قلت إن ليّا شقتي وحياتي.
حسام تدخل:
— وهي عندها حق.
سامية بصت له:
— إنت لسه واقف معاها؟
حسام قال:
— أيوه.
لأول مرة حسيت إنه أخد موقف.
لكن سامية ردت:
— لو وقفت معاها، يبقى اختارها علينا.
حسام سكت.
أبويا بص له.
— رد عليها يا ابني.
حسام أخد نفس وقال:
— أنا مش هختار بين أمي ومراتي، بس مش هسمح إن مراتي تتظلم.
أبويا هز راسه.
— كويس.
سامية قالت:
— يعني إنت موافق إنها ما تسمعش كلامي؟
حسام رد:
— تسمع كلامك في الصح، لكن مش معنى إنك أمي إنها تعمل حاجة غلط.
سامية انفجرت:
— غلط؟! أنا اللي غلطانة؟!
وبدأت تعلي صوتها.
— أنا اللي ربيتك وصرفت عليك، وفي الآخر واحدة لسه داخلة بيتنا من يوم تقولك تعمل إيه وما تعملش إيه!
حسام حاول يهديها:
— يا أمي، محدش قال كده.
لكن داليا قالت:
— ماما عندها حق. دي لو فضلت بالشكل ده، بكرة هتطردنا من البيت!
مريم بصتلها بدهشة:
— أطردكم؟! ده أنا أصلًا عندي شقتي ومش طالبة منكم حاجة!
سامية ردت:
— شقتك إيه؟ ده بيت عيلة.
هنا أبويا قال:
— لأ.
الكل سكت.
— شقتها ملك جوزها وهي ساكنة فيها، ومحدش له حق يدخلها أو يفرض عليها خدمة.
سامية قالت:
— يا حاج، إحنا أهل!
أبويا رد:
— الأهل بيصونوا، مش بيهينوا.
ثم بص لحسام:
— أنا هديك فرصة أخيرة.
حسام رفع عينه.
— فرصة لإيه يا عمي؟
— إنك تثبت إنك راجل قادر تحمي مراتك وتحط حدود لأهلك.
سامية اعترضت:
— يعني إيه حدود؟
أبويا قال:
— يعني بنتي تطلع شقتها، وتقفل بابها، ومحدش يطلب منها شغل بالإجبار، ومحدش يدخل عليها من غير إذن.
حسام قال:
— موافق.
سامية شهقت:
— حسام!
لكنه قال:
— موافق يا أمي.
أبويا بص له:
— ولو ده حصل، بنتي هترجع معايا.
سامية قالت:
— خدها يا حاج!
ثم بصت لمريم وقالت:
— إحنا مش محتاجينها.
مريم اتوجعت من الكلمة.
حسام قال:
— ماما!
سامية ردت:
— أنا بقول الحقيقة.
أبويا مسك إيدي.
— يلا يا بنتي.
مريم بصت لحسام.
هو قرب مني وقال:
— مريم، استني.
— إيه؟
— أنا هصلح كل حاجة.
— أتمنى.
— يعني مش هتمشي؟
بصيت لأبويا.
وبعدين لحسام.
— أنا هروح مع بابا النهارده.
وشه اتغير.
— مريم…
— مش طلاق.
— طب؟
— لكن محتاجة أشوف إنك فعلًا تقدر تحميني قبل ما أرجع.
ركبت العربية مع بابا.
وأول ما العربية اتحركت، بابا بصلي وقال:
— مريم.
— نعم؟
— أنا مش هاخد قرار مكانك.
بصيت له.
— بس لو رجعتي، لازم ترجعي وإنتِ مرفوعة الراس.
دموعي نزلت.
— بابا…
— عارفة ليه؟
— ليه؟
قال وهو ماسك الدركسيون:
— لأن الجواز مش معناه إنك تتنازلي عن كرامتك.
بعد يومين، حسام جه بيتنا.
دخل وقعد قدام بابا.
قال:
— أنا جاي آخد مريم.
بابا سأله:
— عملت إيه؟
— فصلت الشقة عن البيت رسميًا، وركبت باب مستقل، وطلبت من أمي وأختي إنهم ما يدخلوش من غير إذن.
بابا بص له.
— ومامتك وافقت؟
حسام ابتسم بحزن:
— لأ.
— وأنت؟
— أنا اخترت بيتي ومراتي.
بابا سكت.
ثم نادى:
— مريم!
خرجت.
حسام وقف أول ما شافني.
وقال:
— أنا آسف.
بصيت له.
— آسف على إيه؟
قال:
— على أول ليلة في جوازنا. وعلى إني سكت لما كان لازم أتكلم.
دموعي نزلت.
لكن بابا كان لسه ساكت.
ثم قال لحسام:
— يا ابني…
حسام بص له.
— أنا مش هطلقها منك عشان أمك وأختك.
حسام تنفس براحة.
لكن بابا كمل:
— أنا كنت هطلقها منك لو فضلت ساكت وسمحت لهم يكسروا بنتي.
حسام هز راسه.
— فهمت يا عمي.
بابا بص لمريم:
— القرار قرارك.
مريم بصت لحسام طويلًا.
وبعدين قالت:
— هرجع معاك…
حسام ابتسم.
لكن قبل ما يفرح، كملت:
— بشرط واحد.
— أي حاجة.
— باب شقتنا يفضل مقفول، ومفتاحه معانا إحنا الاتنين بس.
ضحك حسام.
— موافق.
ولأول مرة من ليلة فرحنا…
حسيت إن البيت اللي اتجوزت عشانه ممكن فعلًا يبقى بيتي.
مش بيت حماتي.
ولا بيت أخت جوزي.
بيتي أنا.

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *