ابويا طلقني 2 حكايات ندي الجمل

عدّى شهر تقريبًا، والدنيا بدأت تهدى.
رجعت مع حسام شقتنا، وفعلاً بقى بابها مستقل، والمفتاح معايا ومعاه بس.
في البداية، حماتي وأخته ما تقبلوش الموضوع.
كانت سامية كل ما تشوفني في السلم تبصلي من غير ما تسلم.
وداليا كانت بتتعمد تقول كلام مسموم وهي معدية:
— أصل بعض الناس لما تتجوز بتنسى إنها بقت في بيت عيلة.
كنت بسمع وأسكت.
حسام كمان كان بيتجنب المشاكل، لكن موقفه بقى واضح.
لحد ما جه يوم، وأنا في المطبخ بجهز الغدا، سمعت خبط على الباب.
فتحت.
لقيت حماتي.
قالت:
— حسام موجود؟
— لأ، لسه في الشغل.
دخلت خطوة.
— أنا مستنياه.
قلت لها:
— اتفضلي استنيه بره لو تحبي.
بصتلي.
— يعني مش هتدخلي أمه؟
ابتسمت بهدوء:
— حضرتك عارفة إن باب الشقة ده بقى له نظام.
وشها اتغير.
— نظام؟
— أيوه. أي حد يخبط، وأنا أفتح له.
قالت:
— حتى أنا؟
— حتى حضرتك.
فضلت باصة لي شوية، وبعدها قالت:
— واضح إن أبوكي علمك.
رديت:
— أبويا علمني أحافظ على نفسي من غير ما أظلم حد.
سكتت.
ولأول مرة، ما لقيتش رد.
بالليل، حسام رجع.
أول ما دخل، قال:
— ماما جات؟
— أيوه.
— حصل حاجة؟
— لأ.
— متأكدة؟
ضحكت:
— المرة دي لأ.
قعد جنبي وقال:
— عارف إن كل حاجة اتغيرت من يوم ما رجعتي مع أبوكي.
بصيت له:
— للأحسن ولا للأسوأ؟
— للأحسن.
سكت شوية وقال:
— أبوكي علمني حاجة عمري ما هنساهاله.
— إيه؟
— إن الراجل مش اللي صوته أعلى ولا اللي يفرض كلمته على مراته.
— أمال إيه؟
قال:
— اللي يعرف يحط حدود لأهله ويحافظ على بيته من غير ما يهين حد.
ابتسمت.
— اتعلمت أخيرًا.
ضحك.
— اتعلمت.
بعد أسبوع، كنا عند أهلي.
أبويا كان قاعد على الكرسي، وحسام قدامه.
بابا قال:
— عامل إيه يا ابني؟
— الحمد لله.
— ومريم؟
حسام بصلي وابتسم.
— مريم كويسة.
بابا قال:
— أهم حاجة.
وبعدين سكت شوية وقال:
— أنا يوم فرح بنتي كنت فاكر إني هسلمها لجوزها وأرجع بيتي مطمن.
حسام نزل عينه.
— وأنا غلطت يا عمي.
— المهم إنك عرفت غلطك.
ثم بصلي.
— وإنتِ يا مريم؟
— نعم يا بابا؟
— راضية؟
بصيت لحسام.
وبعدين قلت:
— الحمد لله.
ابتسم.
— خلاص.
بعد ما رجعنا البيت، وقفت قدام باب شقتنا.
لمست المفتاح في إيدي.
افتكرت ليلة فرحي.
افتكرت وأنا واقفة بفستاني، وحماتي بتقول:
“انزلي نضفي الشقة.”
افتكرت أبويا وهو واقف قدامي، وقال:
“اللي يعمل كده أول يوم تدخلي فيه بيته، ما يستاهلش يكون ليه بيت ولا زوجة.”
ساعتها فهمت إن أبويا ما كانش بيطلقني من جوزي بسبب شقة محتاجة تتنضف.
كان خايف إني أبدأ حياتي وأنا مقتنعة إن كرامتي آخر حاجة في البيت.
لكن حسام أثبت لي إنه قادر يتغير.
وأنا كمان اتعلمت حاجة مهمة:
إن الجواز مش معناه إنك تخسري أهلك عشان تكسبِ بيتك… وإن البيت اللي مفيهوش احترام، مهما كان كبير، عمره ما يبقى بيت حقيقي.
ومن يومها، بقى ليا مفتاح شقتي…
ومفتاح كرامتي كمان.




