زينب

مرت السنين وبقى العجز ينهش في عضمي يوم بعد يوم، والبيت اللي كنت مفكراه عزوة وعمار اتهد على روس أصحابه. سلايفها اتطلقوا؛ كل واحدة فيهم ملقيتش اللي يخدمها ولا يشيل عنها، وبانت حقيقتهم المرة لما الفلوس قلت والمسؤولية زادت، فسابوا البيت وخربوا عيشة ولادي ومشوا. ولادي الكبار كل واحد فيهم اتلهى في مشاكله وهمومه، وبقيت مرمية في شقتي بالساعات ومحدش بيعبرني ولا يمدلي كباية مية إلا بقرف وتأفف.
وفي يوم، المرض هد حيلي خالص ودخلت المستشفى في غيبوبة سكر ومشاكل في القلب، ولادي الاتنين الكبار وقفوا قدام الدكتور يسألوا عن التكلفة قبل ما يسألوا عن علاجي، وكل واحد يرمي الحمل على التاني ويقول “معيش أدفع”.فتحت عيني بعد أيام على نور خافت في أوضة نظيفة ومريحة، لقيت ابني الصغير قاعد على الكرسي وجنبه ابنه اللي بقى شاب ماليمكانه راجل. ولما الدكتور دخل يطمن عليا، عرفت إن ابني الصغير هو اللي شال كل المصاريف ونقلني لأحسن مستشفى، وإن مراته زينب هي اللي فضلت سهرانة تطبخله الأكل وتبعتلي الشوربة والعلاج بإيده من غير ما تحط اسمها في الصورة.
طلبت من ابني برجاء ودموعي على خدي إني أشوفها، قولتله: “أبوس إيدك يا ابني، خليها تيجي تخليني أطلب منها السماح وأردلها جزء من اعتبارها، أنا بمــ,,ـــــوت ونفسي أغمض عيني وهي مسامحاني”.تاني يوم الباب اتفتح، ودخلت زينب. كانت وشها سمح وجميل زي ما هو، هادية ولابسة عباية شيك، وقفت بعيد خطوتين عن السر,,ـــــير. مديت إيدي المرتجفة ليها وأنا بنهار من البكا: “حقك عليا يا بنتي.. ظلــ,,ـــــمتك ودوقتك القهر، وربنا ردلي كل كسر كسرتهولك في الدنيا قبل ما أمــ,,ـــــوت.. سامحيني عشان ربنا يسامحني”.زينب عينيها دمعت بهدوء، قربت خطوة واحدة ومسكت طرف إيدي وقالت بصوت هادي نبرته كلها وجع عتيق: “أنا مسامحاكي لله يا حجة عشان خاطر جوزي وولادي، وعشان مش عايزة أشيل في قلبي نقطة غل تقفل بيني وبين ربنا.
. بس قلبي اللي اتجرح مش هيقدر يرجع زي ما كان، وعمري ما هنسى اللحظة اللي اتذليت فيها وسطكم”.طبطبت على إيدي بحنية وسابتني وخرجت، ومع كل خطوة كانت بتبعدها عن الأوضة، كنت بحس إن الحمل اللي عليها نزل على كتافي أنا، وعرفت ساعتها إن في ذنوب ممكن الناس تسامح فيها لوجه الله، بس أثرها بيفضل يعلم في الروح لحد آخر العمر، وإن الظلــ,,ـــــم ظلــ,,ـــــمات، وأمرّ حاجة فيه إنك تمــ,,ـــــوت وإنت حاسس بقلة قيمتك قدام حد كان شاريك بالدنيا ورميته بالرخيص





