حكايات زيزي الاول

سيف، ابننا الأكبر ذو التسع سنوات، نزل من الدور العلوي على صوت الصياح. كان يقف على أول الدرج، ينظر إلينا بذهول، ويمسك بيد أخويه الصغيرين، عمر وآدم.
سيف قال بصوت متلعثم:
«ماما… في إيه؟ ليه تيتة بتزعق؟»
نظرت إلى سيف. كان قلبي يعتصر. أنا من سهرت معه في حمى الرئتين لما كان عمره سنتين. أنا من علمته كيف يمسك القلم، وأنا من بكيت في أول يوم دخل فيه المدرسة. لكن لما نظرت لأحمد ولثريا، رأيت الشبه البارد في أعينهم. رأيت كيف كانوا يربون الولاد ليكونوا نسخة جديدة من الجشع والطبقية التي مارسوها على بنتي ليلى.
أحمد صرخ في سيف:
«اطلع فوق يا سيف! خذ أخواتك وادخلوا الأوضة فورًا!»
لكن ليلى شدّت ثوبي، وقالت بصوت خائف:
«ماما… أنا خايفة، يلا نمشي.»
نزلت لمستواها، مسحت على شعرها، وقلت لها:
«ما تخافيش يا ليلى. حقك مش هيضيع، والنهارده التنازل مش هيكون مني أنا… التنازل هيكون منهم هم.»
وقفت وواجهت أحمد وثريا هانم بالتقرير الرابع ونسخ إضافية سحبتها من شنطتي:
«الورقة دي مش بس معاها تحاليل الـ DNA. الورقة دي معاها بلاغ رسمي مُجهز للنيابة العامة بتهم التزوير في أوراق رسمية، واستغلال توقيعات مالية، وإنشاء نسب غير قانوني. وأورق الطلاق اللي إنت محضرها دي؟ ابلعها يا أحمد. الطلاق هيكون بشروطي أنا.»
أحمد الوش بتاعه اتغير تمامًا. البرود اللي كان بيتكلم بيه من شوية اختفى، وبقى محله ذعر حقيقي.
«إنتِ عايزة إيه يا نورهان؟ الفلوس؟ البيت؟ كل اللي عايزاه هيتنقلك باسمك… بس الأوراق دي تتعدم هنا وفي اللحظة دي.»
الحاجة ثريا كانت تترعش، مسكت إيد أحمد وقالت بصوت خافت:
«أحمد… الشركات… الشراكة مع المجموعات الأجنبية هتتفسخ لو التقرير ده وصل للإعلام أو البنك المركزي…»
رديت عليها بثبات ينبع من سنوات الوجع:
«أنا مش عايزة بيتكوا ولا فلوسكوا الحرام. أنا أخد بنتي، والوراق الرسمية بحضانتي ليها وثبوتياتها كاملة، بالإضافة لحقي الشرعي والقانوني في رد كل المبالغ اللي اتسحبت من حساباتي السابقة بفوايدها. والولاد الثلاثة… مريم هي اللي هتقرر مصيرهم، لأنها الأم الحقيقية أمام القانون وأمام ربنا، مهما حاولتم تغطوا الشمس بغربال.»
مريم رفعت رأسها بصدمة ونظرت إليّ، ولم تكن تصدق أنني، بعد كل ما اكتشفته، أدافع عن حقها هي الأخرى.



