حماتي حكايات روماني مكرم 1

أول ما صوت حماتي طلع من الموبايل وهي بتهمس في الأوضة وبتدبس الفلوس، الضحكة الأصفر اللي كانت على وشها اختفت تمامًا. المكان بقى ساكت سكون يرعب، مفيش غير صوت الفيديو شغال وصوت أمه وهي بتتآمر.
وش حماتي اتقلب، عيونها وسعت من الرعب، وبدأت تتلعثم: “ده.. ده ايه ده؟ ده فبركة! البت مفبركة الفيديو ده بالموبايل! أنتم بتتفقوا عليا؟”
يونس صرخ بصوت هز العمارة كلها، صوت طالع من حرق دم وسنين مخدوع فيها: “فبركة ايه يا أمي؟! كفاية كذب بقى! كفاية حرام عليكي! دي صورتك وحسك وصوتك! بتدبسي مراتي؟ بتعلمي بنتي إن تيتة حرامية وبتتبلى على الناس؟ ده أنا كنت هضرب مراتي! كنت هخرب بيتي بفرية منك!”
أنا كنت واقفة في جنب الأوضة، جسمي كله بيلف، الدموع جفت في عيني من هول المنظر. كنت شايفة الراجل اللي بحبه وبيحبني بيتكسر حتت قدامي، مخدوع في أقرب الناس ليه.
حماتي لما لقيت الكارت الاتكشف والمصيدة اتقفلت عليها، مالمتش نفسها ولا اعتذرت، بالعكس، الوش الملاك اختفى وظهر الوش الحقيقي. وقفت بتحدي ورفعت رأسها وقالت بقسوة: “ايوه يا يونس! أنا اللي حطيت الفلوس! وأنا اللي حطيت الدهب المرة اللي فاتت! عايزه أخلص منك ومنها! البت دي مش عاجباني من أول يوم دخلت فيه البيت، أخدتك مني، بقيت بتحبها أكتر مني! كل ما أطلب منك حاجة تقولي حور والبيت! أنا اللي ربيتك وتعبت فيك، تجي واحدة زي دي تاخدك على الجاهز؟ أنا مش هستريح إلا لما أطلقها منك وتطلع من هنا بحسرة قلبها!”
الكلام نزل عليا زي السم. يونس رجع لورا خطوة، كأنه اتضرب بالنار: “تسرقي نفسك عشان تطلقي مراتي؟ تخليني أظلمها وأشوفها حرامية؟ طب والدهب اللي فاتت؟ قولتلي حور سرقته وعيشتيني في شك فيها سنة كاملة؟”
حماتي ردت ببرود يرعب: “اه، والدهب كمان أنا اللي حطيته في شنطتها.. وكنت هفضل وراها لحد ما تسيب البيت ده وتروح بيت أبوها مكسورة عين!”
يونس مسك راسه بإيديه الاتنين، كان هيقع من طوله. بصلي وعيونه مليانة دموع ورجاء، بصلي كأنه بيستجديني أسامحه على كل لحظة شك فيها فيا، على كل كلمة قاسية قالها لي وهو فاكر إن أمه مظلومة.
قرب مني بخطوات مكسورة وقال بصوت متقطع: “حور.. أنا.. أنا مش عارف أقولك ايه.. أنا أظلم انسان في الدنيا.. أنا صدقت فيكي السوء وأنتي صاينا بيتي وشرفي.. سامحيني يا حور.. أرجوكي سامحيني.”





