ىوحت ازور بنت خالتي

روحت أزور خالتي في المنصورة، واللي جوزها واهب دورين في العمارة بتاعته لله، واحد لمرافقين المرضي في مستشفى الجامعة، والتاني لطلاب كلية الطب المغتربين حتى وإن كان الطالب ده مقتدر، طالما قصده، ودول كانوا أول دورين في العمارة ولهم مدخل جانبي بحارس خاص. قضيت أول ليلة أنا وبنت خالتي نتكلم ونهزر لنص الليل تقريبًا، لحد ما في لحظة سمعت صوت صرخة قوية وبعدها صمت تام. جسمي اتنفض من الخضة، لدرجة خلت بنت خالتي تستغرب وتقولي:
– مالك يا “فاطمة” فيه ايه؟!
بصيت لها بدهشة وأنا بقولها:
– هي الصرخة دي عادية بالنسبالك؟!.. ولا جيرانكم دي طبيعتهم؟! بصت لي “ريماس” بدهشة أكبر وهي بتحرك راسها في كل الاتجاهات وبتقولي:
– صرخة إيه يا بنتي؟!.. أنا ما سمعتش حاجة. سرحت للحظة قبل ما أقولها:
-سيبك.. خلينا نقوم ننام. أخدت “ريماس” ايدي وهي بتقولي:
– يلا عشان الصبح ننزل نلف في البلد وأفرجك عليها. مجرد ما قومت من مكاني سمعت الصرخة تاني، لكن المرادي كان معاها استغاثة، كأن حد بيتض*رب وبيستغيث، أخدت نفس قوي أنظم بيه ضر**بات قلبي، قبل ما أمشي مع “ريماس”.
نص ساعة تقريبًا و “ريماس” كانت راحت في النوم، ودي كانت أطول نص ساعة مرت عليا، لأني كنت منتظرة الزائر الجديد. وفعلًا لحظات ولقيته قدامي. شاب في أول العشرينات تقريبًا، مغروسة بلطة في راسه واقف قدامي بيبصلي بنظرات وجع وقهر، لكني عمري ما شفتها قبل كده، لأنها كان معاها نظرات صدمة وخذلان قوي. بصيت ناحية “ريماس” أتأكد إنها في سابع نومه قبل ما أروح ناحيته وأنا بسأله:
– إنت مين؟
=”مازن”. – عايزني أساعدك ؟ هز راسه بنفي وهو بيقولي:
– لأ استغربت للحظة وأنا بقوله:
– أومال جيت ليه؟ = عشان “مراد” ضيقت عينيا باستغراب أقوي وأنا بقوله:
– “مراد” مين؟ سالت دموعه بغزارة وهو بيقولي:
– أخويا. قال الكلمة واختفى من قدامي في لحظة عشان ألاقي خالتي بتخبط قبل ما تدخل وتقولي:
– لسه صاحية ليه يا حبيبتي؟ ابتسمت ابتسامة مصدومة وأنا بقولها:
– هشرب وأنام. حض,,نتني وهي بتقولي:
– لو احتاجتي أي حاجة خبطي عليا، عمك و”حسام” بايتين في الشقة التانية عشان يسيبونا براحتنا.
وبعدت عني وهي بتكمل كلامها:
– نامي “ريماس” مش هتسيبك الصبح غير لما تلففك المنصورة كلها. ابتسمت لها بمحبة وأنا بهز راسي بموافقة عشان تسيبني خالتي وتقفل الباب وراها، في اللحظة دي عينيا رجعت تلف الأوضة كلها تدور على “مازن” بلهفة، لكنه للأسف ماكانش موجود. قعدت في سريري وأنا ببص لمكانه منتظرة رجوعه لحد ما غلبني النوم. صوت “ريماس” الصبح وهي بتقولي:
-يومنا ابتدي.
هو اللي صحاني عشان افتكر “مازن” وأدور عليه بعينيا بسرعة، لكنه ماكانش موجود.


