حماتي حكايات روماني مكرم 3

صرخة حماتي في التليفون نزلت على ودن يونس زي طلقة الرصاص، صرخة فيها كمية جنون وغل ويأس تخلي شعر الرأس يشيب: “هجي لحد باب بيتك وأولع في نفسي يا يونس! هخلي دمي في رقبتك أنت ومراتك ليوم الدين لو ما نقذتش أخوك من حبسة السجن!”

الخط قطع، ويونس فضل واقف ماسك التليفون وإيده بتترعش، وشه كان شاحب زي الميتين، وعينيه بتتطلّع في الفراغ كأنه مش قادر يستوعب كمية البشاعة والابتزاز النفسي اللي بيتعرض له من أقرب الناس ليه.

قربت منه بهدوء، حطيت إيدي على كتفه وقولت له بنبرة ثابته رغم الخوف اللي جوايا: “يونس.. هي مش هتعمل في نفسها حاجة، دي بتمارس عليك أسلوب الضغط اللي متعودة عليه عشان تكسرك وتخليك ترجع في كلامك وتضيع حقي وحق بنتك تاني.”

يونس بصلي بعيون مليانة دموع وجرح ما يتوصفش، وقال بصوت مخنوق: “عارف يا حور.. عارف إنها بتهدد، بس هي مجنونة وغلها عمى قلبها! أنا مش خايف على نفسها، أنا خايف تجيلنا هنا وتعمل فضيحة جديدة وسط الجيران، أو تتعدى عليكي أنتِ ومكة! أنا خلاص تعبت يا حور.. تعبت من القسوة والافتراء، حاسس إن دماغي هتتفجر من كثرة التفكير!”

قعدت يونس على الكنبة، وجبت له كوباية مية، ومسكت إيده بقوة: “إحنا مش هنعمل حاجة غلط يا يونس. أخوك مجدي وصاحبه عادل هما اللي تآمروا، وهما اللي زوروا توقيعي وأختام الشركة، وهما اللي كانوا عايزين يرموني في السجن ويشردوا بنتك! النيابة هي اللي قابضة عليه بناءً على الأدلة والتحريات، مش أنا اللي تبليت عليه! القانون بياخد مجراه.”

ساد السكون في الشقة، بس السكون ده كان عامل زي فتيل قنبلة الموقوتة اللي مستنية لحظة الانفجار. مكة كانت قاعدة في أوضتها خايفة، وكل ما تسمع صوت التليفون تترعش وتجري علينا وتحضنني.

عدت ساعتين، والساعة كانت داخلة على واحدة بعد نص الليل. فجأة، سمعنا صوت صريخ ودوشة جاية من الشارع تحت العمارة!

صوت حماتي كان واضح وهو بيلعن ويسب وبيستغيث بالجيران: “تعالوا شوفوا يا ناس! تعالوا شوفوا الابن العاق اللي رمى أمه وطردها، ومحفز مراته تحبس أخوه الوحيد! يا ناس الحقوني، ابني الكبير هيضيع في السجون عشان خاطر الهانم بنت الفلاحين!”

الناس بدأت تفتح البلكونات والشباك، والصوت بدأ يعلى ويترد في الشارع كله. يونس قام وقف زي المخبول، وشه بقى أحمر من كثرة الدم اللي اتدفق في عروقه من الغضب والخجل: “دي جتي تحت العمارة فعلاً! دي عايزة تفضحنا قدام خلق الله كلهم!”

1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *