البدروم بقلم مشيرة محمد

​فجأة، تلفوني اللي في الجيب التاني بدأ يهتز!

​صوت الفايبرة في الهدوء القاتل كان زي صوت الإنذار!

​طارق لف رقبته بسرعة ناحية الصندوق اللي أنا وراه. ابتسامة بطيئة ومرعبة اترسمت على وشه: “أهين.. انتي هنا يا شيرين.”

​مد إيده وسحب الملاية اللي تغطيني بضربة واحدة!

​أنا صرخت بأعلى صوت عندي: “طاااارق لا! حاسب يا طارق انت مريض! ابعد عني!”

​طارق رفع المطرقة فوق دماغه وعينيه زي المجنون: “انتي شفتي كتير أوي يا شيرين.. مش هسمح لك تخربي البيت اللي بنيته!”

​في لحظة الذعر دي، وبطريقة تلقائية، ضربت رجلي بكامل قوتي في ركبته! طارق اتكعبل وصرخ من الوجع ووقع لورا، والمطرقة طارت من إيده وخبطت في الأرض.

​ما فكرتش ثانية! قمت أدربك وأجري ناحية السلم! طارق مسك في رجلي من تحت، وشدني. وقعت على وشي على التراب، والألم أكل ركبتي. لفيت بسرعة وضربته بالبنسة الحديد اللي في إيدي في وشه بكل قوتي! البنسة جرحت خده، فصرخ وساب رجلي وهو ماسك وشه اللي ينزف.

​قمت وقفت، وجريت على السلم الخشب وأنا بلهث وبصرخ: “نور! فريدة! اطلعوا برة البيت!”

​طلعت من البدروم وسحبت الباب الخشب الثقيل وقفلته في وشه، ورزعت الترباس!

​سمعت طارق بيخبط على الباب من جوة بكل قوته وبيصرخ: “افتحي يا شيرين! مش هتعرفي تهربي! افتحي!”

​جريت على الصالة، لقيت البنات واقفين خايفين ودموعهم على خدهم. مسكت إيد نور وإيد فريدة، وفتحت باب البيت الرئيسي وخرجت أجري في الشارع وأنا بحفية ومن غير جزمتي، والبنات بيبكوا ورايا.

​الجيران في الشارع اتجمعوا لما شافوني بأصرخ وبجري بالبنات في حالة هستيرية. البواب والستات جوم يجروا علينا، وأنا وقعت على الأرض وأنا بصرخ: “اتصلوا بالشرطة! اتصلوا بالشرطة جوزري حبس نفسه في البدروم ومجنون!”

​خمس دقايق وكانت عربية الشرطة واصلة. الظابط دخل البيت مع العساكر، وأنا كنت قاعدة على الرصيف برة حاضنة نور وفريدة اللي كانوا بيرتعشوا.روايات_مشيره_محمد

​بعد نص ساعة، الشرطة طلعت طارق من البدروم وهو متكلبش بالحديد. كان ساكت خالص، بيبص للأرض وما بينطقش بكلمة، كأنه روح ماشية من غير جسد. والظابط طلع معاه اكياس فيها التسجيلات والشاشات اللي كانت تحت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *