حكايات مني السيد

لمحة نيوز
وحماتي سوء التفاهم كان فين؟ لما قابلتك عند أول الشارع وإيدك فاضية ولقيتيني شايلة الكيس اللي بيقطع الإيد؟ ولا لما ابني عيط على السلم وقلتِ لي هاتي الكيس أشيله أنا وإنتِ شيلي ابنك كتر خيرك وعملتي فيها أخت حنينة؟ ولا لما دخلتي وحطيتي الكيس على الترابيزة وقعدتي جنبها تنفخي في نفسك وتقولي أنا جايبة من الغالي؟
نادية بلعت ريقها بالعافية، وبدأت نبرتها تتحول للهجوم، الطريقة المعتادة لأي حد بيتمسك متلبس ومبيعرفش يدافع عن نفسه بالحق جرى إيه يا أروى! هو إنتِ هتعملي عليا نمرة قدام الكل؟! ما أنا كنت طالعة وناوية أحاسبك! نسيتي لما قلت لك تحت هاتي أشيل وأنا وإنتِ واحد وبنبقى نسوي الحساب؟ هو إنتِ كل ما تدفعي قرشين تقعدي تذلي فينا وتعملي قصة وحكاية عشان كيس زبادي؟!
حماتي بصت لها وبصت لي، وعينيها كانت بتتحرك بسرعة بيني وبينها، الست مبتحبش تعترف إنها اتسرعت في الحكم، بس الوقيعة كانت أكبر من إنها تتغطى. حماتي قالت بصوت ناشف بس إنتِ يا نادية مقلتيلناش إن الكيس بتاع أروى إنتِ دخلتي هنا قعدتي تقولي أروى دي مابيعجبهاش العجب، وما دخلتش حتى ببرتقانة، وأنا اللي شيلت وحطيت ووجبت عشان خاطر سلفتي الكبيرة!
أم ملك وقفت على حيلها، وكانت مصدومة، مش بس عشان الكيس، لأ عشان حسّت إنها اضحك عليها، وإنها اتسرعت وخاضت في حقي قدام حماتي وسلايفي يعني إنتِ يا نادية كنتِ عارفة إن أروى هي اللي شارية الحاجة دي كلها من جيبها وباسمها، وسيبتيني الصبح اتصل بحماتي وأقول لها مرات الغالي دخلت عليا بإيد فاضية وكسرت بخاطر البت العيانة؟ سيبتيني أطلع في صورة الست الناكرة للجميل؟!
نادية عينيها زاغت في السقف، ولقت نفسها مزنوقة في ركن ضيق، فراحت للمنطقة اللي بتعرف تلعب فيها كويس قلب الترابيزة والدراما. بدأت تدمع، ومسحت عينيها بطرف الطرحة بصوت مكسور والله العظيم ما قصدت حاجة وحشة أنا لما دخلت وشوفت البت نايمة وتعبانة قلت الكيس كيسنا كلنا، وإحنا سلفات وإخوات، ومكنتش فاكرة إن أروى هتدقق أوي في الشكليات دي! وبعدين يا أم ملك أنا كنت هحاسبها والله، بس إنتِ اللي استعجلتي ونزلتي الصبح تشتكي لحماتي، وأنا لما لقيتك زعلانة قلت أهديكي وأقول إن حد فينا وجب وخلاص! هكون قصدت إيه يعني؟ هسرق كيس زبادي؟! هو ده مقامي عندكم بعد السنين دي كلها؟!
حمايا خبط كفه على الترابيزة خبطة خلت الكل يتنفض اقفلي بوقك ده يا نادية! كيس زبادي إيه وشكليات إيه اللي بتتكلمي فيها؟! الحكاية مش حكاية زبادي ولا عصير، الحكاية حكاية ذمة وضمير! تاخدي تعب غيرك وتنسبيه لنفسك، وتسيبي البت التانية تتهان في غيبتها ويتقال عليها بخيلة وقليلة الأصل، وإنتِ قاعدة تتباكسي وتعملي فيها بنت الكرم؟ لو ما كانش الكارت مسحوب بيه والفاتورة واقعة في القعر، كان زمان أروى لحد النهاردة مطبوق عليها العيب وسيرتها على كل لسان في العيلة!
كلام حمايا كان زي المسمار في دماغي، طمن قلبي إن حقي ما ضاعش في اللحظة دي، بس النار اللي جوايا من حركة نادية مهدتش. الوجع مكانش في الفلوس، الوجع في الغدر اللي جه من تحت لتحت، في الابتسامة الصفرا وهي بتقول لي هاتي أشيل عنك، وهي في نيتها تطعني في ضهري أول ما الباب يتقفل.
أم ملك قربت مني، كان وشها في الأرض، مدت إيدها ومسكت كتفي حقك عليا يا أروى أنا شيطاني وزّني، ولقيتك مشيتي من غير ما تقولي
جبت ولا ما جبتش، ونادية هي اللي كانت حاطة الشنطة قدامها، فقلت في بالي إنك جاية ضيفة شرف، ودمي فار عشان بنتي حقك على راسي يا أختي.
بصيت لأم ملك، وقلت بهدوء حاولت أخليه أتقل من أي زعيق أنا مكنتش محتاجة أقول يا أم ملك الأصول مبتقولش إن الواحد يدخل بالشنطة ويقعد يفرّج الناس ويقول شوفوا جبت إيه وبكام. الأصول إن الواجب يتعمل لوجه الله ولصلة الرحم، ويتحط على جنب من سكات. بس المشكلة مش فيكي المشكلة في اللي عايش وسطنا وعينه في اللي في إيد غيره، ومش بس عينه ده يمد إيده وياخده كمان ويسيبك تتحرقي.
نادية رفعت وشها وبصت لي بغل، الغل ده مكنش متداري خلاص، كل الأقنعة وقعت. وقفت وربطت طرحتها جامد وقالت خلاص يا ستي، هديتي حيلك وعملتيها محكمة؟ أنا غلطانة إني شيلت عنك، كان المفروض أسيبك تتكسري على السلم بإبنك وشيلتك! والفلوس اللي وجعاكي دي، أنا هطلع شقتي دلوقتي وأرميها في وشك مليم ينطح مليم، عشان ميبقاش ليكي فضل عليا ولا على العيلة دي كلها!
حماتي هنا اتدخلت، بس نبرتها المرة دي كانت مكسورة، لأنها كانت جزء من اللعبة اللي اتعملت عليا الصبح وشحنت أم ملك ضدي اقعدي يا نادية واستغفري ربك، بلاش قلة حيا قدام حماكي! بدل ما تعتذري لسلفتك وتطيبي خاطرها على الكلام اللي اتقال في حقها، رايحة تعلي صوتك؟!
نادية سابتهم ومشت، رزعت باب شقة حماتي وراها وهي طالعة، وصوت كعب شبشبها كان بيخبط في السلالم بغيظ.
فضلت واقفة مكاني، حمايا بص لي وقال بنبرة حنينة خدي مفاتيحك يا بنتي، وحقك عندي أنا إنتِ بنت أصول وعينك مليانة، واللي عملتيه ده مش هيروح هدر، ربنا عالم بالنوايا.
أخدت المفاتيح، حطيتها في جيبي، بس الحكاية بالنسبة لي مكنتش خلصت، ولا النار اللي قادت في البيت هتنطفي بالسهولة دي.
طلعت شقتي فوق، دخلت، قفلت الباب ورايا، ورميت نفسي على الكنبة. ابني كان نايم في السرير بعد ما تعب، والبيت هادي، بس الهوا كان تقيل ومخنوق.
بعد أقل من ساعة، سمعت صوت دبة رجيل على السلم، مش نادية دي خطوة جوزي، أحمد.
الباب اتفتح، دخل وشه مقلوب، عينيه حمرة، ورامي المفاتيح على الجزامة بعنف. أول ما دخل الصالة، بص لي وقال بنبرة حادة، نبرة واحد مشحون على آخره ومستني شرارة عشان ينفجر إيه اللي حصل تحت ده يا أروى؟! إيه الفضايح اللي مسمعة في الشارع دي؟! أخويا عصام مكلمني في الشغل بيزعق وبيقولي مراتك طردت مراتي وبهدلتها ومسحت بكرامتها الأرض عشان كيس زبادي وعصاير؟! هو إنتِ مبتصدقي تلاقي جنازة وتشبعي فيها لطم؟ فضحتونا وفضحتوا البيت كله عشان شوية مصاريف فارغة؟!
قمت وقفت على حيلي، دموعي اللي حبستها تحت نزلت غصب عني، بس المرة دي مكنتش دموع ضعف كانت دموع قهر.
أخوك عصام قالك كده يا أحمد؟ مقالكش مراته عملت إيه الأول؟ مقالكش إنها سرقت واجبي، ولبستني تهمة البخل وقلة الأصل قدام أمك وأهلك، وسابتهم ينهشوا في لحمي طول النهار؟!
أحمد قرب مني، وصوته كان عالي لدرجة خلتني أترعش أنا ماليش دعوة بمين عمل ومين سوا! نادية غلطت؟ كان ممكن الموضوع يتلم بينكم وبين بعض من سكات، مش تقومي الدنيا وتقعديها قدام أبويا وأمي وتخلي أخويا الكبير يكلمني يحسسني إني مش مالي إيدك ولا عارف ألم بيتي! عصام حالف يمين طلاق دلوقتي إن رجلي ما تخطيش شقته، ولا مراتي تدخل عند بنته تاني عاجبك الخراب اللي دخل بين الأخوات ده؟!
بصيت لأحمد،





