الفراق بعد ما بعدنا

حتى سامر طليق زينه بعت رسالة طويلة قالها انا عارف اني مقدرتش اسعدك لان قلبك كان في مكان تاني، بس انتي تستاهلي كل خير وموده الصغيرة تستاهل اب زي مروان، ربنا يسعدكم. زينه كانت بتقرا الرسالة وبتعيط لانها حست ان الدنيا اخيرا بتصالحها بعد سنين وجع. الحياة بعد الجواز بقت مختلفة، مروان كان كل يوم يصحى بدري يعمل فطار لموده الصغيرة ويوصلها الحضانة وبعدين يرجع ياخد زينه معاه الشركة، كانوا بيروحوا سوا ويرجعوا سوا، الموظفين في الشركة كانوا بيحبوهم جدا وبيقولوا عليهم احلى ثنائي شافوه. موده الصغيرة بقت متعلقة بمروان جدا لدرجة انها بقت تقول عليه بابا مروان وتنام في حضنه كل يوم، ومروان كان بيحس ان ربنا اداله عيلة كاملة مرة واحدة، حب عمره وبنت زي القمر بتقوله يا بابا. زينه بقت تحس بالامان اللي كانت مفتقداه طول عمرها، بقت تنام وهي متطمنة ان فيه راجل في ضهرها بجد، راجل حارب الدنيا عشانها ورجع مخصوص عشان يلاقيها. كانت كل ما تفتكر الايام اللي عيطت فيها والليالي اللي كانت بتسهر فيها لوحدها تعرف ان كل ده كان ليه لازمة عشان توصل للحظة دي، لحظة ما بقت في حضن مروان وهي مش خايفة من بكرة. وفي يوم من الايام وهم قاعدين في البلكونة بالليل وموده الصغيرة نايمة جوه، مروان مسك ايد زينه وقالها تصدقي انا كنت كل يوم في المانيا بصور الشوارع واقول لو زينه هنا كانت هتحب المكان ده، كنت بدخل مطاعم واطلب اكل وافتكر ضحكتك، كنت عايش بجسمي هناك وقلبي هنا معاكي انتي. زينه ضحكت وقالتله وانا كنت كل يوم ببص على صورنا القديمة واقول ازاي قدر يسيبني كده، كنت بكرهك وبحبك في نفس الوقت، كنت بدعي عليك وارجع استغفر واقول يا رب خليه كويس حتى لو مش معايا. مروان قالها انا عاهدت ربنا لو رجعتيلي مرة تانية عمري ما هسيبك حتى لو الدنيا كلها وقفت قصادي، انا اتعلمت ان الحب مش كلام وخلاص، الحب فعل ومحاربة وتعب، وانا كنت صغير ومعرفتش احارب، بس دلوقتي انا راجل بجد
وهفضل احارب عشانك انتي وموده طول عمري. زينه حضنته وقالتله وانا كمان اتعلمت ان الكره بيوجع صاحبه اكتر ما بيوجع اللي بنكرهه، انا كنت بموت كل يوم وانا بكرهك، ولما سامحتك حسيت اني اتولدت من جديد، حسيت ان قلبي نضف ورجع يحب من تاني. الايام عدت ومروان فتح فرع جديد للشركة وكتب نص اسهمه باسم زينه وموده الصغيرة، وقالها ده حقكم عليا، انتوا عيلتي ودنيتي كلها، وزينه بقت تساعد بيسان وموده اصحابها في شغلهم وفتحوا مشروع صغير سوا للمستحضرات، ورائد بقى شريكهم في المشروع وساعدهم كتير. وكل سنة في نفس يوم ما اتقابلوا اول مرة في الكافيتيريا مروان كان بيعمل لزينه مفاجأة، مرة ياخدها نفس الكافيتيريا بتاعة الجامعة ومرة يسافر بيها اسكندرية اللي كانت بتحبها ومرة يجيب لها نفس الكتب اللي وقعت منها اول يوم شافها، وكانت كل مرة تعيط من الفرحة زي العيلة الصغيرة. موده الصغيرة كبرت شوية وبقت تحكي لكل اصحابها في الحضانة ان عندها احلى بابا في الدنيا وانه بيحب مامتها جدا وبيجيب لهم كل يوم شيكولاتة، والمدرسات بقوا يحبوا حكايتهم ويقولوا لزينه بنتك بتحكي عنكم طول اليوم كأنكم ابطال حدوتة. وفي الاخر زينه فهمت ان الفراق اللي حصل من خمس سنين مكنش عقاب قد ما كان درس، درس عشان يعرفوا قيمة بعض، عشان مروان يعرف انه لازم يحارب عشان حبه وميخافش، وعشان زينه تعرف انها قوية وتقدر تقف على رجليها حتى لو لوحدها، وان بعد ما بعدنا ممكن نرجع اقوى واحلى وانضج من الاول بكتير، وان الحب لو صادق بيرجع مهما طال البعد ومهما كانت الظروف صعبة، وده اللي حصل بالظبط لما القدر جمعهم تاني بعد كل السنين دي في نفس المكان اللي بدأت فيه الحكاية بس المرة دي عشان تكمل للابد. وكانت كل ليلة زينه تحمد ربنا على رجوع مروان وتدعي ان ربنا يخليهم لبعض ويبعد عنهم العين والحسد ويكمل فرحتهم على خير ويخلي موده الصغيرة تكبر في حضنهم وهي شايفة الحب والامان اللي كانت محرومة منهم زمان وكانت كل ليلة زينه تحمد ربنا على رجوع مروان وتدعي ان ربنا يخليهم لبعض





