الفراق بعد ما بعدنا

مش عارفة تروحلها عشان عندها شغل مهم، دخل عليها وقفل الباب وقالها كفاية يا زينه، كفاية بقى، انا عارف انك بتكرهيني وعندك حق تكرهيني بس اسمعيني مرة واحدة بس. زينه صرخت فيه وقالتله اسمع ايه، اسمع ايه بعد ما سبتني خمس سنين وانا كل يوم بموت، بعد ما خلتني اشك في نفسي واقول انا وحشة انا مستاهلش، بعد ما اتجوزت واحد مبحبوش عشان اهرب من وجعك واتطلقت ومعايا بنت بربيها لوحدي، عاوزني اسمع ايه، انت اناني ومش بتحب غير نفسك. مروان عينيه دمعت وقالها انا مسافرتش عشان ادرس، انا هربت عشانك، ابوكي يا زينه، ابوكي جالي يوم تخرجي وقالي ابعد عن بنتي، قالي انت فقير ومش هتعرف تسعدها وانا هجوزها لابن خالتها رائد، رائد اللي كان بيحبك من زمان وكان اغنى مني بكتير، قالي لو بتحبها بجد سيبها تشوف مستقبلها، وانا كنت عيل صغير وخوفت، خوفت اقف قدام ابوكي واخسرك للابد، فسافرت وقلت ابعد واوجعك مرة واحدة احسن ما افضل جنبك وانا مش قادر اخدك. زينه اتصدمت، قالتله ابويا، ابويا عمل كده، قالها اه والله العظيم ابوكي، وانا طول الخمس سنين وانا بموت كل يوم، كنت بتابع اخبارك من موده وبيسان من بعيد لبعيد، عرفت انك اتجوزتي سامر وقلبي اتقطع بس قلت احسن، احسن ما تفضلي مستنياني، ولما عرفت انك اتطلقتي ومعاكي بنت قررت ارجع مصر وافتح الشركة دي هنا عشانك انتي، عشان لو احتاجتيني تلاقيني، انا عمري ما حبيت حد غيرك يا زينه. زينه قعدت على الارض وانهارت من العياط، كل الحكاية اللي رسمتها في دماغها انه باعها عشان الفلوس وعشان واحدة اجنبية طلعت غلط، طلع ضحى بنفسه عشانها حتى لو بطريقة غبية، طلع لسه بيحبها، مروان قعد جنبها وقالها انا عارف اني غلطت، كان لازم احارب عشانك، كان لازم اخدك في ايدي ونهرب، بس كنت صغير وجبان، سامحيني. في اللحظة دي دخلت موده صاحبتها ومعاها موده الصغيرة بنت زينه عشان كانت جايباها من الحضانة، البنت الصغيرة جريت على زينه وحضنتها، مروان شافها وقلبه دق، شالها وباسها وقالها انتي شبه مامتك اوي، البنت ضحكتله وكأنها تعرفه من زمان. من اليوم ده كل حاجة اتغيرت، زينه بطلت تكرهه، بقت تشوفه بعيون تانية،
بقت تستنى يجي الشغل، بقت تضحك لما يهزر مع بنتها، ومروان كان بيجي كل يوم بدري مخصوص عشان يفطر معاها هي وموده الصغيرة في المكتب، كان بيجيب للبنت لعب وشيكولاتة وكان بيعاملها كأنها بنته. وفي يوم بالليل بعد ما خلصوا شغل متأخر مروان قالها تعالي اوصلك، وهي وافقت، طول الطريق كان ساكت لحد ما وقف قدام بيتها وقالها زينه انا عارف اني مليش عين اطلب منك حاجة بعد اللي عملته بس انا لسه بحبك زي اول يوم شوفتك فيه ويمكن اكتر، انا عاوزك انتي وموده، عاوز ابقى عيلتكم، تتجوزيني يا زينه. زينه عيطت وقالتله انت متعرفش انا مريت بايه، انا بقيت ست مطلقة ومعايا طفلة والناس كلامها كتير، قالها الناس انا مالي بيها، الناس عمرها ما هتأكلنا ولا هتشربنا، انا عاوزك انتي وبس، بنتك بنتي وحبك هو حياتي. زينه بصت لبنتها اللي نايمة في الكنبة ورا وبصت لمروان وقالتله موافقة، بس المرة دي لو سيبتني تاني هموتك، مروان ضحك بصوت عالي ودموعه نازلة وقالها عمري ما هسيبك تاني، ده انا ما صدقت لقيتك. بعدها بشهر عملوا فرح صغير على الضيق فيه موده وبيسان ورائد اللي جه بارك لهم بقلب صافي بعد ما عرف الحقيقة، وسامر طليقها بعت لها رسالة قالها تستاهلي السعادة، واتجوزوا وعاشوا سوا هو وهي وموده الصغيرة اللي بقت تقول لمروان يا بابا، وزينه اخيرا حست انها رجعت بيتها، بيتها اللي سابته من خمس سنين ورجعتله تاني، وعرفت ان الفراق ساعات بيكون بداية لحب اكبر واقوى من الاول، وان بعد ما بعدنا لازم نرجع لبعض تاني مهما طال البعد. حكاية زينه ومروان بقت حديث الجامعة كلها من تاني، الناس كلها رجعت تحكي عنهم كأنهم اسطورة، موده كانت كل شوية تقول لزينه شوفتي بقى انا كان قلبي حاسس انكم هترجعوا لبعض، وبيسان كانت تضحك وتقول يا بنتي ده الحب الحقيقي عمره ما بيموت حتى لو اتدفن تحت مليون مشكلة. رائد جه بنفسه يوم كتب الكتاب وسلم على مروان وقاله انا عمري ما زعلت منك لاني كنت عارف ان زينه بتحبك انت، انا كنت بحبها بس حب صداقة مش اكتر، وكنت عارف ان قلبها مش معايا، ودلوقتي فرحان انها اخيرا لقت سعادتها معاك، مروان حضنه وقاله انت راجل محترم وانا مقدر اللي عملته.



