زينب

كانت زينب، مرات ابني الصغير، داخلة بيتنا من عيلة على قد حالها، ومن أول أسبوع شيلتها البيت كله فوق كتافها عشان أعرفها إنها داخلة على عز مش عزها. كنت بشوف طيبتها وهدوءها ضعف وخنوع، فكنت أسلط عليها سلايف…
كانت زينب، مرات ابني الصغير، داخلة بيتنا من عيلة على قد حالها، ومن أول أسبوع شيلتها البيت كله فوق كتافها عشان أعرفها إنها داخلة على عز مش عزها. كنت بشوف طيبتها وهدوءها ضعف وخنوع، فكنت أسلط عليها سلايفها وأفهمهم إنها مش من توبنا، وإن وجودها بينهم مجرد مساعدة مش أخت.لما سلفتها الكبيرة كانت بتجهز لجواز أختها، زينب وقفت في المطبخ تلات أيام تطبخ وتخبز للضيوف، رجليها ورمت وهي شايلة الصواني طالعة نازلة، والكل كان قاعد حاطط رجل على رجل بيتأمر عليها كأنها مستأجرة بالساعة. وحتى لما سلفتها التانية جالها دور برد شديد، زينب كانت تنزل الفجر تسخن الشوربة وتغسل الهدوم وتذاكر لعيالها عشان ترتاح، وكل ده عشان تشتري خاطرنا وتكسب كلمة حلوة تبل ريقها بعد التعب.
كنت دايمًا أقلل من كل لقمة تعملها ومن كل خطوة تخطيها، وأقول لابني: “مراتك ملهاش أصل وبتعمل كده عشان عارفة مقامها”. ولادي وسلايفها اتعودوا على المشهد، لدرجة إن عيالهم في البيت بقوا يرموا القشر والورق على الأرض ويقولوا لبنت زينب الصغيرة: “نضفي مطرحنا، ماهي أمك بتنضف لستك وأمهاتنا كل يوم ومبتقولش لأ”.القشة اللي كسرت الضهر كانت يوم عزومة الجمعة الكبيرة، البنت الصغيرة دخلت المطبخ تطلب حتة لحمة من الصينية، قامت سلفتها الكبيرة زقتها على الأرض وقالتلها بصوت عالي: “إنتِ تاكلي من بواقي الأطباق بعد ما نخلص، أمك لسه مخلصتش غسيل الحلل عشان تمدي إيدك!
“. البنت قامت تبكي وراحت لأمها مسكت في جلابيتها ووشها كله قهر.زينب في اللحظة دي وقفت، سابت المواعين اللي في إيدها، وبصت للكل بنظرة عمري ما شفتها فيها. قلعت المريلة ورمتها على الأرض بهدوء، ومسكت إيد بنتها وقالت بصوت هادي كسر البيت كله: “أنا خدمتكم بما يرضي الله عشان حبي لجوزي، بس لحد كرامة ضنايا وكل شيء خلص”. نزلت شقتها ورمت المفتاح تحت الباب، ومن يومها الباب اتقفل ومبقاش ينفتح، وعرفت ساعتها إن اللي ينكسر بافتراء عمره ما يتصلح بكلمة اعتذار.





