حكايات اماني السيد 2

أمانى السيد
فتحت باب شقتي ودخلت، وقفلت الباب ورايا بالترباس. لأول مرة من أربع سنين أسمع صوت الترباس وهو بيتقفل ويبقى له معنى.. كان معناه إن المساحة دي ملكي، وإن الأيام اللي كنت بفتح فيها الباب وسدرة صدري مفتوحة للكل راحت ولقت.
وقفت في نص الصالة، قلبي كان بيدق بسرعة من أثر المواجهة، بس ما كانش دقات خوف.. كانت دقات حد بيتنفس لأول مرة بعد ما كان مقمور تحت المية. تحت، كان صوت الصراخ ودب الزعيق ابتدى يعلى.
سمعت صوت معتز وهو بيزعق لأمه، وصوت حماتي وهي بتصرخ وتولول إن إزاي أشجان تتجرأ وتسمع كلامنا وتتكلم بالشكل ده، وصوت حنان وهي بتدخل في النص وتزود النار عشان تدافع عن نفسها. بعد عشر دقائق بالضبط، سمعت خطوات معتز وهي طالعة على السلم.. خطوات سريعة وتقيلة، طالع بغضب الدنيا كله.
خبط على الباب بكل قوته: “افتحي يا أشجان! افتحي الباب ده بدل ما أكسره على دماغك!”قعدت على الكنبة، حطيت رجل على رجل، وقلت بصوت هادي وواضح وصل له برة:”اللي عايز يتكلم يتكلم بأدب.. لو هتعلي صوتك أو تمد إيدك على الباب، أنا هكلم أخويا أحمد يجيلي فوراً، ومش هتمشي هادية زي ما أنت فاكر.
“السطوة اللي في صوتي خلت إيده تتجمد على الباب. السكوت ساد لثواني، وبعدها سمعت صوته وهو بيحاول يمسك أعصابه، بس النبرة كان فيها خيبة وأول علامات الانهزاز:”افتحي يا أشجان نتكلم.. ما ينفعش الكلام من ورا الباب كده.
“قمت بكل هدوء، فتحت الترباس وفتحت الباب نص فتحة، وقفت سادة الممر بصدر متفرد، وبصيت له في عينه. معتز كان وشه أحمر، وعينيه زايغة بين الغضب والذهول.. بص لي وقال:”أنتِ جرى لعقلك إيه؟ إزاي تتصنتي علينا؟ وإزاي تتكلي على أمي وتكسفيها قدام حنان وجيهان كده؟
أنتِ نسيتي نفسك ولا إيه؟”ابتسمت ابتسامة استخفاف وقفت الكلام في زوره، وقلت له:”أنا ما اتصنتش يا معتز.. ربنا هو اللي حطني في السكة عشان أسمع الحقيقة اللي كنتوا مغميين عيني عنها. أربع سنين وأنا فاكرة إنك راجل بتعرف الأصول، وإن أمك شايفاني بنتها، طلعتوا شايفيني ‘الخدامة المضمونة’ اللي بتساوموا بيها عشان حنان هانم ترضى عنك؟
“قرب مني وهو بيحاول يسيطر على الموقف:”أنتِ فاهمة غلط! أمي كانت بتتكلم كلام مجالس.. كلام ستات كبار! وأنا عمري ما…”قطعت كلامه ورفعت صباعي في وشه بثبات:”أنت عمرك ما وقفت راجل يا معتز! عمرك ما قولت لأمك أشجان دي مراتي ولها احترامها!



