سر زوجي 2

سمعت جارتي بتتكلم مع جوزها وبتقول:
“والله الست دي صعبانة عليا، عايشة مع جوزها ومطمنة له، وهي متعرفش إنه كل يوم الصبح ينزل قدامها على أساس رايح الشغل، وبعدها يلف من آخر الشارع ويدخل العمارة اللي على الناصية ويفضل فيها بالساعتين والتلاتة. أنا شوفته بعيني كذا مرة، ده أكيد متجوز عليها.”
المشكلة إن الست اللي كانت بتتكلم عنها كانت أنا.
والراجل اللي بيدخل العمارة كل يوم كان جوزي.
فضلت واقفة قدام حوض المطبخ، والكوباية اللي كنت بغسلها في إيدي، والمية شغالة عليها من غير ما أحس.
جارتي كملت كلامها، لكن أنا مبقتش سامعة. كل اللي كان بيرن في ودني:
كل يوم.
يعني مش مرة. ولا صدفة. ولا زيارة عابرة.
كل يوم!
قفلت الحنفية ورجعت خطوتين لورا.
أحمد؟
جوزي أحمد؟
الراجل اللي متجوزاه بقالنا تسع سنين؟
إحنا أصلًا كنا من الناس اللي أصحابنا بيهزروا معاهم ويقولولنا:
“إنتوا لسه عرسان ولا إيه؟”
مكنتش شايفة في حياتنا أي حاجة تخليني أشك فيه. حتى الفترة الأخيرة، لما بقى ينزل بدري عن ميعاده، كان بيقول إن الشركة غيرت نظام الحضور وإن عنده شغل متراكم.
وكنت بصدقه.
ليه مكنتش أصدقه؟
عمري ما مسكت عليه كدبة. عمري ما لقيت موبايله مقفول. عمري ما شميت عليه ريحة غريبة. ولا لقيت رسالة. ولا حتى حسيت إنه اتغير معايا.
وده اللي وجعني أكتر.
لو كلام جارتي صح، يبقى الراجل ده ممثل شاطر أوي.
رجع أحمد يومها حوالي ستة ونص. دخل البيت كعادته، حط المفاتيح على الترابيزة وقال:
“أنا جعان موت، عاملة إيه ناكل؟”
بصيتله. فضلت أبص في وشه يمكن ألاقي حاجة. توتر. ارتباك. أي حاجة.
لكنه كان طبيعي جدًا.
قرب مني وقال:
“مالك؟”
قلت بسرعة:
“مفيش، صداع شوية.”
حط إيده على جبهتي وقال:
“حرارتك كويسة، أجيبلك حاجة؟”
بعدت إيده بهدوء وقلت:
“لا.”
كنت عايزة أسأله.
والله العظيم كنت عايزة أقوله:
“بتروح فين كل يوم؟”
“مين في العمارة دي؟”
بس حاجة جوايا منعتني.
يمكن كرامتي.
ويمكن خوفي من الإجابة.
تاني يوم صحيت الساعة سبعة. عملتله الفطار كالمعتاد. لبس قميصه، خد مفاتيحه، وباسني على راسي.
“سلام.”
قلت:
“سلام.”
استنيت لما باب الأسانسير قفل. جريت على الشباك. شوفته خرج من باب العمارة. مشي ناحية اليمين، وده فعلًا طريق شغله.




