حكايات اماني السيد 3 الاخير

رميت الموبايل على الكنبة وحطيت راسي بين إيديا في وسط الضلمة والسكوت.. بقيت زي المجذوب، الكل نفض إيده مني، ومفيش بني آدم واحد راضي حتى يسمع صوتي، وأنا محبوس بين حيطان بيتي الأولاني الخربان، مأسور بضعفي لمرفت اللي طردتني عشان النكد، وبندمي على اللي ضيعتهم بإيدي.
عدّى أسبوع كامل وأنا عايش لوحدي في الشقة، أسبوع مر زي السنين في عذاب ووحدة ميعلمش بيها إلا ربنا. في وسط الأسبوع ده، جه أخويا طارق على غفلة، مكلمنيش ولا بص في وشي، دخل عند الجيران أخد بنتي ومشى على طول عشان يوديها لأمها اللي راحت قعدت عند أهلها بعد ما خرجت من المستشفى.. ابني خرج وبقى كويس، بس أنا كنت آخر من يعلم، لا عارف أشوفه، ولا قادر أطمن عليه، ولا حتى مسموحلي أسمع صوته في تليفون.
كنت محبوس بين نارين، نار الشوق لعيالي ووجع الضمير، ونار خوفي وضعفي إني أرجع لمرفت تكسرني أكتر أو تتخانق معايا لو شافتني حزين.
وبعد أسبوع كمان، وتحديداً بعد أسبوعين من ليلة المستشفى المشؤومة، تليفوني رن برقم والدي اللي فك البلوك عشان يقولي جملة واحدة من غير سلام: «تعالى بيت حماك دلوقتي، كلنا مستنيينك».
مقالات ذات صلة
حكايات امانى السيد 2
منذ 5 دقائق
حكايات امانى السيد 1
منذ 13 دقيقة
وصلت البيت حكايات رومانى مكرم 2
منذ 4 ساعات
وصلت البيت حكايات رومانى مكرم 1
منذ 4 ساعات
نزلت وروحي بتتسحب مني، ولما وصلت ودخلت الصالة، لقيت المشهد اللي عمري ما تخيلته.. والدي وإخواتي قاعدين في جنب، وقصادهم والد سوسن وإخوتها، وسوسن نفسها قاعدة بعيد وشها خالي من أي تعبير وكأنها حاطة قناع من تلج.
قعدت وراسي في الأرض ومحدش عبرني حتى برمش عينه، وفجأة والدي كسر السكوت وقال بنبرة قاطعة وبصوت مليان حزن وعار: «إحنا متجمعين هنا عشان ننهي الموضوع ده بالمعروف.. سوسن طلبت الطلاق وأهلها موافقين، وإحنا كأهلك شايفين إن ده أقل حق ليها بعد اللي شافته منك.. طلق يا عاطف، وبالذوق، عشان متجرجرش أم عيالك في المحاكم وتفضح نفسك وتفضحنا أكتر من كده».
الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة، رفعت راسي وبصيت لسوسن برجاء، بس عينها كانت باصة في الفراغ، مفيش فيها غير إصرار أعمى على إنها تمحيني من حياتها تماماً.



