امي وخطيبي

بدأت تحكي لي ببطء وألم من أول زيارة جالنا بيكي، لما شفتني، تغير تمامًا. كان بيتكلم معايا بتركيز غريب، وكل ما يجي يزورك كان بيجيلي أنا أولًا، يسألني عني، يهزر معايا، يمدحني في كل حاجة. في الأول كنت فاكرة إنه بيحترمني وبيشوفني زي أمه، وكنت سعيدة إن ربنا عوضه بالحنان اللي فقده. لكن بعد فترة بدأ يكلم
ويتكلم، كنت فاكرة إنه ابن، وطلع عدو بيحاول يفرقنا. قلت لها وأنا بحضنها ده مش ذنبك يا ماما، ده ذنب راجل ماعندهش ضمير، استغل حنانك وطيبتك، واعتبرك وسيلة لغاية في نفسه.
لقد كانت الصدمة كبيرة عليها، لأنها كانت تعامله كابن لها، وتتمنى لي كل خير معاه، وطلع هو اللي بيحاول يدمر كل حاجة بيده، ويفرق بيني وبينها بأبشع طريقة ممكنة. وبدأت أفهم لماذا كانت تخبي عني، كانت خاېفة أتألم، وخاېفة أفقد الثقة فيها، وخاېفة يضيع مستقبلي، لكن الحقيقة إن الصدق كان أهون وأرحم بكتير من الخداع.
الفصل الخامس حقيقة المقارنة
عرفت في تلك اللحظة معنى كل جملة كان يقولها لي
لما قال أمك جامدة أوي يبخت أبوكي بيها كان بيقول إنها هي اللي يستاهل الراجل، وإن أبوها محظوظ بيها، وأنا مش بنفس المستوى.
لما قال هي أفتح منك صح؟ كان بيحاول يثبت لنفسه ولي إنها الأفضل، وإنني مجرد نسخة مش كاملة منها.
ولما قال اتعود عليكو بس كان بيعترف إنه مش عايزني، وبيحاول يجبر نفسه عليا عشان ما يخسر الفرصة، وعشان ما يظهر قدام الناس بصورة وحشة.
كل كلمة كانت سهم بيتصوب لقلبي، وكل ضحكة كانت قناع بيخبي وراه رغبة حرام ومشاعر ما ينبغيش تكون موجودة أبدًا. وۏفاة أمه لم تكن عذرًا ولا مبررًا، بل كانت مجرد باب استخدمه ليدخل منه ويخدعنا جميعًا، ويقنعنا إن كل ده مجرد تعلق بأم بديلة.
الفصل السادس القرار الصعب
في اليوم ده، اتصلت بأهله وقلتلهم كل الحكاية، ورددت عليه كل الهدايا، وقلت له الكلمة الأخيرة إنت مش عايزني، وإنت مش شايفني، إنت شايف فيّ طريق يوصل لأمي، وده شيء مستحيل يقع أبدًا. جوازنا انتهى من هنا، وكل ما بينا خلاص.
حاول يتوسل ويقول إنه هيتغير وينساها، وإن الحب جاء متأخر، لكني كنت عارفة إن الچرح أعمق وأكبر من أي اعتذار، وإن الثقة اللي اڼهارت مستحيل ترجع تاني. وقلت له بكل قوة اللي بيحب حد، بيحبه هو لشخصه، مش عشان شبه حد تاني، ولا عشان بيقارنه بحد. وأنا مش هقبل أكون بديل أو نسخة تانية من أي واحدة، ولا حتى أمي.





