سلفتي سكر حكايات روماني مكرم 3

أمسكت يد شريف وقالت بصوت كالرعد يحمل القوة والنخوة: “اهدأ يا شريف! القوة مش بالعافية والدم، القوة بالعقل والتدبير! طالما ربنا كشفهم لنا ونور بصائرنا بسيد، يبقى الحق هيركبهم ويتمحوا من الدنيا!”

التفتت سعاد لحمايا وقالت: “يا عمي، الشرطة لازم تدبر لهم كمين على حق. مش هنستناهم لما يحرقوا شقانا، إحنا هنوقعهم في الشباك اللي حفروها بإيديهم.”

تواصل حمايا وشريف مع المباحث فوراً وقدموا شهادة سيد الموثقة بالصوت والصورة، إلى جانب الاتصالات المسجلة التي حاول ابن عم نرمين بها توجيه سيد لتسهيل دخول البلطجية للمخزن. أعدت الشرطة خطة محكمة للقبض عليهم متلبسين في نفس الليلة التي تم تحديدها لتنفيذ الجريمة.

في الليلة الموعودة، كانت أعصاب البيت كله على المحك. جلسنا في الصالة ننتظر والوقت يمر كأنه دهر. سعاد كانت تتنقل بيننا، تصلي وتدعو وتطمئن رضوى المرتعبة، ولم تفقد ثقتها بالله لحظة واحدة. وقبل الفجر بساعة، اتصل شريف من أمام الورشة، ونقل الخبر السعيد: “تم القبض على البلطجية وابن عم نرمين وهم يقتحمون المخزن ومعهم جاليونات البنزين والمواد المحظورة! ونرمين تم استدعاؤها كمحرضة رئيسية والجريمة ثابتة عليهم بالصوت والصورة والتلبس!”

عندما عاد رجال البيت رفقة الشرطة بعد استكمال المحاضر وضمان حظرهم خلف الأسوار لسنوات طويلة، أشرقت الشمس على وجه البيت معلنة نهاية حقبة الرعب والغل إلى غير رجعة.

وقفت سعاد في منتصف الصالة، والشمس تداعب وجهها، ونظرت إلينا جميعاً بابتسامة النصر والعزة، ثم رفعت رأسها وأطلقت زغروطة هزت جدران البناية والشارع كله:

“لولولولولولولولولوي! يترد الكيد في نحر صاحبه، ويفضل بيتنا عامر بعزنا وضحكتنا وستر ربنا اللي ما بيتسحبش أبداً!”

احتضن الجميع بعضهم البعض بدموع الفرحة، وعادت البهجة الصافية تملأ الأركان، غير أن سعاد التفتت إليّ فجأة بابتسامة خبيثة ومبهجة وقالت: “استعدي يا بت.. الدور عليكي إنتي وجوزك، مشوار الحجاز قرب والفيزا طلعت!”

سادت حالة من الفرحة العارمة بين جدران البيت بعد أن انكشفت الغمة الأخيرة وضُبِط الجناة متلبسين بشر أعمالهم. لم تكن الفرحة هذه المرة مجرد ارتياح من أذى زائل، بل كانت نصرًا عزيزًا ورضاً كاملاً ألقى بظلاله على كل شبر في المكان. بدأت العائلة تستعيد طمأنينتها الأسرية، وعادت اللمات اليومية حول مائدة الطعام مليئة بالضحك والأحاديث الطيبة التي لا تخلو من تعليقات سعاد الفرفوشة وزغاريدها المبشرة كلما حدث أمر يسر الخاطر.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *