حماتي حكايات روماني مكرم 2

مجدي مسح وشة بإيده، وقعد على أقرب كرسي وهو مش قادر يصدق، أعمامي بصوا لبعض بصدمة، وعمي حسين قال بصوت واطي: “أستغفر الله العظيم.. أستغفر الله العظيم.. معقولة أمك تعمل كده يا مجدي؟”
لكن كبرياء مجدي ومحاولته إنه يدافع عن صورة أمه خلته يصرخ في يونس: “حتى لو عملت كده! دي أمك يا يونس! جزمة أمك فوق رأسك ورأس مراتك! تعاتبها بينك وبينها، تترجى رجليها، لكن ما تطلعهاش بره بيتك يا خايب! أنت كده عريت أهلك قدام الغريبة!”
كلمة “الغريبة” نزل عليا زي السكينة. طلعت من ورا الحيطة ووقفت قدامهم بقلب ميت، الدموع مغرقة وشي بس صوتي كان طالع زي الصخر:
“أنا مش غريبة يا أستاذ مجدي! أنا مراته اللي صايناه في غيابه وحضوره! أنا اللي سكت سنة كاملة على تهمة الدهب وعشت في نكد وشك علشان ما أهدش البيت وما أكسرش كلمة يونس قدام أمه! أنا اللي بنتي كانت هتروح في الرجلين وتتعلم إن تيتة بتركب الناس التهم! السكوت عن الحق هو اللي عرى العيلة، مش أنا!”
يونس وقفي وقالي بكل حزم: “ادخلي جوه يا حور وما تتكلميش، حقك عندي أنا.”
التفت يونس لأخوه وقال: “لو الشرف بالنسبة لك إن مراتي تتظلم وبنتي تتهم بالسرقة علشان أمي ترتاح، يبقى أنا مش عايز الشرف ده يا مجدي. أمي على رأسي من فوق، وأنا مستعد أخدمها بره البيتي وأدفع لها مصروفها لحد ما تموت، لكن عتبة الشقة دي مش هتعتبها تاني إلا لما تعتذر لمراتي وبنتي عن السواد اللي عملته.”
مجدي قام وقف وهو يتنفض من الغضب: “بقى بتفاهل مراتك على أمك؟ طب اقسم بالله يا يونس، لا أنت أخويا ولا أعرفك، والبيت ده مطرود من العيلة كلها لحد ما ترجع لعقلك وتيجي تبوس إيد أمك ورجليها!”
خرج مجدي وأعمامي وقفلوا الباب وراهم بقوة.
البيت رجع يسود فيه الهدوء.. بس الهدوء ده كان عامل زي الهدوء اللي بيسبق العاصفة.
عدى أسبوع، ويونس حالته النفسية بتسوء كل يوم، مكنش بياكل ولا بينام، حاسس إنه بين نارين: نار ظلمه ليا ولو مشي ورا أمه، ونار إنه بقى مقاطوع من أهله ومغضوب عليه زي ما أمه ادعت. أنا كنت بحاول أقف جنبه وأخفف عنه، بس المصيبة الكبيرة مكنتش في قطيعة أهله.. المصيبة كانت في الخطة الجديدة اللي حماتي ومجدي بدأوا ينفذوها من ورا ظهرنا.





