يارا بقلم اماني سيد 1

ـ تعرفى ليه؟ إنتِ مين أصلًا عشان تعرفى أنا فين أو بعمل إيه؟
اتخبطت كلماته فى قلبها بقسوة، ودموعها نزلت غصب عنها، لكنّه ما رحمهاش، بل زاد فى إهانتها وهو يقول:
ـ شكلك ناسية نفسك. إنتِ هنا ضيفة، ولو مش عاجبك الباب مفتوح. لكن ما تجيش تعملى فيها زوجة غيورة، لأنك بصراحة ما تستاهليش حتى الغيرة دى.
شهقت بصوت مخنوق، وبصت له كأنها مش مصدقة إنه هو نفسه اللى واقف قدامها، نفس الراجل اللى كانت بتدور عليه بعينيها من شوية.
أما هى، فكانت واقفة على جنب، بتتفرج عليهم بابتسامة منتصرة، وكأنها مستمتعة بكل لحظة من انكسارها.
رفع جوزها صوته شوية، وقال بحدة:
ـ لو جاية تعملى مشاكل، يبقى ارجعى من الباب اللى دخلتى منه. أنا مش ناقص وجع دماغ، ولا ناقص حد يفتش ورايا كأنه ماسك عليا حاجة.
ـ أنا ما جيتش أفتش… أنا جيت أواجهك.
سكت لحظة، وبص لها بنظرة باردة، ثم قال باستهزاء:
ـ تواجهينى؟ إنتِ؟
وبعدين قرب منها أكتر، وخفض صوته وهو يرميها بالكلمة اللى كسرتها أكتر من أى حاجة:
ـ إنتِ آخر واحدة فى الدنيا ليها حق تواجهنى.
ضحك ضحكة باردة رجت أركان الصالة، وخطى خطوة كمان ناحيتها وهو بيحط إيديه في جيوبه بثقة مستفزة، وعينيه مثبتة عليها بقسوة ما تعرفش الرحمة.
ـ ليه بعمل كده؟ *قالها بنبرة هادية بس حادة زى المشرط* لأنك كنتِ التمن… التمن الغالي اللي كان لازم أدفعه عشان أوصل للي أنا فيه دلوقتي.
اتنفست بصعوبة، والدموع مغرقة وشها وهي مش قادرة تستوعب، وكمل هو بنبرة خالية من أي مشاعر:
ـ إنتِ فاكرة نفسك كنتِ اختيار؟ أو إن قلبي دق ليكي يوم؟ فوقي يا بنت عمي… أنا من البداية خالص كنت مغصوب عليكي. كل نظرة، كل كلمة، كل يوم عشته معاكي كان تقيل على نفسي. بس للأسف، جوازي منك كان هو السبيل الوحيد والشرط الأساسي عشان بابا يرضى عني ويوافق يمول مشروعي.
سكت لحظة، وبص للمكان حواليه بابتسامة فخر واعتزاز، ورجع بص لها وقال:
ـ وأهو… المشروع نجح، وبقيت الاسم اللي تشوفي الناس كلها بتعمله ألف حساب. أنا عملت اللي في مصلحتي، ونجحت، ووصلت للي أنا عايزه. الجوازة دي كانت مجرد صفقة، كارت عبور مش أكتر… ودلوقتي الكارت ده مابقاش ليه أي لزمة عندي.
بصت له بذهول، وحست إن الكلمات مش بس بتجرحها، دي بتمحي كل لحظة افتكرت فيها إنه كان بيحبها أو باقي عليها، في حين كانت الزوجة الثانية واقفة ورا بمربع إيدين وابتسامة شماتة كأنها بتسمع سيمفونية انتصارها.



