يارا بقلم اماني سيد 1

حركت شفايفها بالعافية، ولسانها تقيل من الصدمة.

ـ … هو… هو فين؟

خرج السؤال منها مكسورًا، أقرب للهمس منه للكلام.

بصتلها التانية بابتسامة باردة وقالت:

ـ مستعجلة عليه ليه؟

هزت رأسها بعصبية والدموع لمعت فى عينيها لأول مرة.

ـ بقولك… هو فين؟!

تنهدت الأخرى ببرود، وأشارت ناحية السلم وقالت:

ـ جوه… فى أوضتنا.

وقعت الكلمة عليها كأنها طعنة جديدة.

أوضتنا…

رددت الكلمة بينها وبين نفسها، وبدأت تتراجع خطوة للخلف، وكأن الأرض بقت بتميد بيها.

اتشبثت بطرف الترابيزة عشان متقعش، وسألت بصوت مخنوق:

ـ هو… هو عارف إنى هنا؟

رفعت الأخرى كتفها بلا مبالاة وقالت:

ـ أكيد. أول ما شفتك كلمته وقلتله إن ضيفه زمان شرفته.

بلعت ريقها بصعوبة، ودمعة ساخنة هربت من عينها رغمًا عنها.

ورغم الوجع اللى كان بيمزق قلبها، رفعت راسها وقالت بإصرار:

ـ أنا لازم أشوفه… لازم أسمع منه هو.

ابتسمت الأخرى ابتسامة ساخرة، ثم استدارت ناحية السلم وهى تقول:

ـ براحتك… بس خلى عندك استعداد تسمعى الحقيقة من صاحبها.

ما كملتش جملتها غير وصوت خطوات تقيلة نازلة على السلم، خلت قلبها يقع فى رجليها.

رفعت عينيها ببطء، ولقت جوزها ظاهر من فوق، نازل بملامح متجهمة ونظرة حادة، كأنه شايل ضيق الدنيا كلها على كتافه.

ولما شافها واقفة فى نص الصالة، اتسمرت ملامحه لحظة، وبعدين اتبدلت لابتسامة ساخرة ما وصلتش لعينيه.

نزل آخر درجة، وبص لها من فوق لتحت كأنه بيقيسها، وقال بنبرة فيها احتقار واضح:

ـ إنتِ بتفتشى ورايا ليه؟

اتجمدت مكانها، ومقدرتش ترد.

بصت ناحيته بعينين مليانة وجع وارتباك، وكأنها لسه بتحاول تستوعب وجوده قدامها بعد كل اللى سمعته.

قرب خطوة، ورفع حاجبه باستفزاز وهو يكمل:

ـ جاية تراقبينى؟ ولا فاكرة إنك هتلاقى حاجة تفضحنى؟

اتسعت عينيها بصدمة، واهتزت شفايفها وهى بتحاول تتكلم، لكن الصوت خانها.

ضحك ضحكة قصيرة مستفزة، وقال وهو بيبصلها باحتقار:

ـ بصراحة… ما كنتش متخيل إنك قليلة القيمة للدرجة دى. تدخلّى بيتى وتفتشى ورايا كأنك صاحبة حق؟

حست إن الأرض بتسحبها من تحت رجليها، ومع ذلك حاولت تتمسك بآخر خيط من كرامتها، وقالت بصوت مكسور:

ـ أنا… أنا كنت عايزة أعرف أنت فين.

رفع كتفه بلا مبالاة، ورد ببرود جارح:

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *