يارا بقلم اماني سيد 1

لمح الانكسار الكامل في عينيها، بس قلبه ما تحركش. لفت ضهرها للزوجة الثانية اللي كانت بتراقب المشهد بانتصار، وبصت له هو… الراجل اللي ضحت عشانه بسنوات من عمرها، واليوم بتكتشف إنها كانت مجرد “تمن” مدفوع في صفقة.

حركت شفايفها وهي حاسة إن روحها بتتسحب منها، وقالت بصوت متقطع وخارج بالعافية:

ـ تمن؟… أنا كنت مجرد تمن لمشروعك؟ يعني كل اللحظات، كل التعب، كل يوم وقفت فيه جنبك كنت مستني اللحظة اللي تخلص مني فيها؟

ضحك بسخرية وهو بيلفت وشه عنها، ومشي خطوتين لورا كأن وقوفه قريب منها بيضايقه:

ـ ما تعمليش فيها ضحية أوي كده. إنتِ عشتي في بيت محترم، وما قصرتش معاكي في مادة أو مصاريف. بس مشاعري؟ دي حاجتي أنا، ومحدش يجبرني أديها لحد. أنا وفيت بوعدي مع أبويا، اتجوزتك، وعملت لك قيمة… ودلوقتي جه الوقت اللي أعيش فيه لنفسي وللإنسانه اللي اخترتها بجد.

قربت الزوجة الثانية منه، وحطت إيدها على كتفه بدلال مستفز، وبصت للزوجة الأولى وقالت بنبرة ناعمة بس مسمومة:

ـتهيألي كده الصورة وضحت تمامًا يا حبيبتي… يعني لف الدوران والتفتيش وراه مابقاش ليه لازمة. الراجل قالها لك في وشك، مصلحته وخلصت، والقلب مابقاش ليكي فيه مكان. أظن كرامتك دلوقتي تخليكي تعرفي طريق الباب لوحدك.

كلمات الزوجة الثانية نزلت عليها زى السكين، بس الأقسى كان سكوت جوزها… ملامحه الباردة وهو بيبص لها وكأنه مستنيها تمشي عشان يقفل الباب وراها ويخلص من “الحمل التقيل” ده.

مسحت دمعة هربت من عينها بعنف، وجمعت كل ما بقى ليها من طاقة وكرامة. رفعت راسها وبصت له نظرة أخيرة… نظرة طويلة كأنها بتعيد اكتشاف ملامح الشخص الغريب اللي واقف قدامها.

ـ عندك حق… *قالتها بصوت فجأة بقى هادي، هدوء ما قبل العاصفة* … الزمن ده خلص فعلاً. وأنا الغلطانة إني دورت على راجل سابني من زمان. مبروك عليك مشروعك… ومبروك عليكي الراجل اللي اتبنى نجاحه على كسرة قلب بنت عمه.

ودارت ضهرها بكل ثبات وقوة مصطنعة، وخطت أول خطوة ناحية الباب وهي حاسة إن كل خطوة بتبعدها عن البيت ده، هي أول خطوة بترجع فيها لنفسها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *