بع ٥ سنين – نورهان العشري 2

وقلت: — «لأني أول مرة أشوفه ومش أتمنى منه حاجة.» ياسين ابتسم. وحط إيده على كتفي. — «وده معناه إنك فعلًا خلصتي.» لكن اللي أنا ماكنتش أعرفه… إن مقابلة محمود في الفرح ماكانتشي نهاية الحكاية. كانت البداية. بعد يومين، كنت في مكتبي لما مساعدتي دخلت وقالت: — «أستاذة إيفلين، في راجل بعت لحضرتك ظرف.» أخدت الظرف. أول ما شفت الاسم، عرفت. محمود. فتحت الظرف. كان جواه خطاب. قرأته مرة. وبعدين مرة تانية.

كان بيقول: «إيفلين، أنا عارف إن اللي حصل بينا انتهى من سنين، وعارف إن حياتك دلوقتي مختلفة. لكن في حاجة لازم تعرفيها. الشركة عندي في أزمة. وأنا محتاج مساعدتك.» ضحكت. مش لأنه محتاجني. لكن لأنه اختار يطلب المساعدة من الست اللي قال قدامها إن تركها كان أذكى قرار أخده في حياته. كملت القراءة. كان بيشرح إن الشركة دخلت في مفاوضات استحواذ، وإن فيه مراجعة مالية شاملة، وإن الإدارة اكتشفت مخالفات مالية قديمة.

ومحتاج محامية متخصصة في الالتزام المالي. محتاجة إيفلين. أنا. حطيت الخطاب على المكتب. وبعدين اتصلت بياسين. — «وصلني خطاب من محمود.» سكت ثانيتين. — «وإيه المطلوب؟» — «عايزني أشتغل على ملف الشركة.» — «هتوافقي؟» فكرت شوية. — «مش عارفة.» — «لو وافقتي، خدي القرار لأنه مناسب لشغلك، مش عشان هو طلب منك.» ابتسمت. — «عشان كده أنا بكلمك.» — «إنتِ عارفة رأيي.» — «قوله.» — «أنا مش خايف عليكِ منه.

أنا خايف إنك تدخلي مكان قديم وتفتحي باب قفلتيه من زمان.» سكت. كان عنده حق. لكن في نفس الوقت، كان عندي إحساس إن الموضوع أكبر من مجرد شركة في أزمة. قلت: — «هراجع المستندات الأول.» — «تمام.» في اليوم التالي، رحت مقر شركة محمود. المبنى كان ضخمًا. نفس الشركة اللي كان بيحكي عنها زمان وكأنها إمبراطورية. لكن أول ما دخلت، لاحظت التوتر. الموظفين بيتكلموا بصوت منخفض. الإدارة بتجتمع كل شوية.

والناس شكلها خايف. محمود استقبلني بنفسه. كان مختلف. بدل الغرور اللي شفته في الفرح، كان واضح عليه القلق. قال: — «شكرًا إنك جيتي.» قلت: — «أنا جيت عشان أشوف الملف، مش عشان أوعدك بحاجة.» — «فاهم.» دخلنا مكتبه. قعد قدامي. وبعد لحظات قال: — «أنا عارف إني مش في موقف يسمح لي أطلب منك حاجة.» — «صح.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *