بع ٥ سنين – نورهان العشري 2

— «واضح.» قمت. وقبل ما أخرج، قال: — «إيفلين.» لفيت. — «أتمنى تكوني سعيدة.» ابتسمت. — «أنا سعيدة فعلًا.» لما رجعت البيت، لقيت إيلا مستنياني عند الباب. جريت عليا. — «مامي! بابا عمل مفاجأة!» دخلت. لقيت ياسين واقف في الصالة. وكان فيه كعكة صغيرة على السفرة. سألت: — «إيه المناسبة؟» ياسين ابتسم. — «مفيش مناسبة.» إيلا قالت: — «بابا قال إننا لازم نحتفل.» — «نحتفل بإيه؟» بص لياسين. قال: — «إنك اخترتي نفسك من خمس سنين.» سكت.
وبعدين كمل: — «ولو كنتِ ما اخترتيش نفسك وقتها، ماكنتش هكون واقف هنا دلوقتي.» دموعي نزلت من غير ما أحس. قرب مني. ومسك إيدي. — «أنا مش عايز أعرف إيفلين اللي كانت قبل خمس سنين.» ابتسمت. — «ليه؟» — «لأني بحب إيفلين اللي قدامي دلوقتي.» إيلا بدأت تزغرد بطريقتها الطفولية. فضحكنا كلنا. وفي اللحظة دي، فهمت حاجة واحدة. محمود كان فاكر إن نهاية زواجنا معناها نهايتي. كان فاكر إني هفضل أعيش على ذكراه.
وإن حياتي هتتوقف عند اللحظة اللي خرجت فيها من بيته. لكنه ماكانش يعرف إن بعض النهايات… بتكون مجرد باب لحياة جديدة. حياة فيها حب من غير خوف. بيت من غير صراخ. زوج يشوفك شريكة مش ملكية. وابنة صغيرة تناديك «مامي» وكأن الكلمة دي وحدها قادرة تمسح كل الألم اللي فات. وبعد خمس سنين من اليوم اللي خرجت فيه من حياة محمود.
.. ماعدتش الست اللي سابها. كنت الست اللي بنت نفسها من جديد. والأهم… إني ماكنتش محتاجة أشوف محمود ندمان عشان أحس إني كسبت. لأني اكتشفت إن أعظم انتصار مش إن الشخص اللي ظلمك يندم. أعظم انتصار… إنك تعيش حياة جميلة لدرجة إن الماضي نفسه مايبقاش له مكان فيها. وفي آخر الليل، وأنا واقفة في شرفة بيتنا، سمعت إيلا بتضحك من جوه.
ياسين كان بيحاول يقنعها تنام. ابتسمت. ودخلت لهم. لأن دي كانت حياتي الحقيقية. مش اللي محمود قال عنها. ولا اللي هو توقعها لي. ولا اللي هو كان فاكر إني أستحقها. دي الحياة اللي أنا اخترتها. واللي المرة دي… ماكانش فيها مكان للرجوع إلى الوراء.





