بع ٥ سنين – نورهان العشري 2

» بص للأرض. — «بس الشركة دي تعبت فيها سنين.» قلت: — «وأنا هراجع الأوراق.» — «إيفلين…» رفع عينه لي. — «أنا غلطت في حقك.» سكت. كمل: — «يمكن أكتر مما كنت متخيل.» ما رديتش. لأني لأول مرة، ماكنتش محتاجة أسمع اعتذار. كنت محتاجة أشوف أفعال. قضيت ساعات أراجع الملفات. وفي البداية، كل شيء كان يبدو عاديًا.
لكن بعد وقت طويل… لقيت حاجة. تحويلات مالية قديمة. حسابات فرعية. شركات وسيطة. وتواريخ تعود إلى الفترة الأخيرة من زواجي من محمود. قلبي دق أسرع. فتحت ملف تاني. ثم ثالث. وبدأت أربط الأحداث. المستندات اللي احتفظت بنسخ منها قبل طلاقي… كانت مرتبطة بنفس الموضوع. لكن كان فيه شيء أخطر. المبالغ لم تكن أموالًا شخصية لمحمود فقط. كان فيه تلاعب في مستندات تخص مستثمرين. وأسماء مسؤولين سابقين.
لو ظهرت الملفات دي بشكل خاطئ، الشركة كلها ممكن تنهار. رفعت عيني لمحمود. — «مين كان مسؤول عن الحسابات دي؟» سكت. — «محمود، أنا بسألك.» قال: — «المدير المالي السابق.» — «اسمه؟» ذكر الاسم. ولما سمعته، اتجمدت. نفس الشخص اللي كان محمود قدامه دائمًا يثق فيه ثقة عمياء. لكن المفاجأة الأكبر كانت في التوقيعات. بعض المستندات تحمل توقيع محمود. قلت: — «التوقيعات دي بتاعتك؟» قال: — «أيوه.» — «وأنت وافقت على التحويلات دي؟» — «أنا وافقت على معاملات معينة، لكن مش بالشكل ده.
» — «من انهيار الشركة.» سكت. ثم قال: — «ومن إن الناس تعرف إني ماكنتش مسيطر على كل حاجة زي ما كنت بقول.» فهمت وقتها. محمود ماكانش شريرًا عبقريًا. كان رجلًا مغرورًا صدق صورته عن نفسه. ولما اكتشف إن الصورة بدأت تقع، خاف. رجعت البيت في المساء. ياسين كان قاعد مع إيلا في غرفة المعيشة. إيلا كانت بتحاول تعلمه رسمة جديدة. أول ما شافتني جريت ناحيتي. — «مامي! بصي بابا رسم إيه!
» بصيت للورقة. كانت عبارة عن بيت كبير وشجرة وشمس. ضحكت. — «حلوة أوي.» إيلا قالت: — «دي بيتنا.» وبعدين أشارت إلى أربع أشخاص مرسومين بشكل بدائي. — «دي ماما، وده بابا، وأنا…» سكتت. وبعدين أضافت: — «والبيبي.» بصيت لياسين. ضحك. — «هي مصممة إن يبقى عندها أخ أو أخت.» ضحكت. في اللحظة دي، أدركت الفرق بين حياتي القديمة وحياتي الحالية. زمان كنت بخاف من الغد.





