بعد ٥ سنين – نورهان العشري 3

» — «صح.» بص للأرض. — «بس الشركة دي تعبت فيها سنين.» قلت: — «وأنا هراجع الأوراق.» — «إيفلين…» رفع عينه لي. — «أنا غلطت في حقك.» سكت. كمل: — «يمكن أكتر مما كنت متخيل.» ما رديتش. لأني لأول مرة، ماكنتش محتاجة أسمع اعتذار. كنت محتاجة أشوف أفعال. قضيت ساعات أراجع الملفات. وفي البداية، كل شيء كان يبدو عاديًا. لكن بعد وقت طويل… لقيت حاجة. تحويلات مالية قديمة. حسابات فرعية. شركات وسيطة. وتواريخ تعود إلى الفترة الأخيرة من زواجي من محمود.
قلبي دق أسرع. فتحت ملف تاني. ثم ثالث. وبدأت أربط الأحداث. المستندات اللي احتفظت بنسخ منها قبل طلاقي… كانت مرتبطة بنفس الموضوع. لكن كان فيه شيء أخطر. المبالغ لم تكن أموالًا شخصية لمحمود فقط. كان فيه تلاعب في مستندات تخص مستثمرين. وأسماء مسؤولين سابقين. لو ظهرت الملفات دي بشكل خاطئ، الشركة كلها ممكن تنهار. رفعت عيني لمحمود. — «مين كان مسؤول عن الحسابات دي؟» سكت. — «محمود، أنا بسألك.
ثم قال: — «ومن إن الناس تعرف إني ماكنتش مسيطر على كل حاجة زي ما كنت بقول.» فهمت وقتها. محمود ماكانش شريرًا عبقريًا. كان رجلًا مغرورًا صدق صورته عن نفسه. ولما اكتشف إن الصورة بدأت تقع، خاف. رجعت البيت في المساء. ياسين كان قاعد مع إيلا في غرفة المعيشة. إيلا كانت بتحاول تعلمه رسمة جديدة. أول ما شافتني جريت ناحيتي. — «مامي! بصي بابا رسم إيه!» بصيت للورقة.
كانت عبارة عن بيت كبير وشجرة وشمس. ضحكت. — «حلوة أوي.» إيلا قالت: — «دي بيتنا.» وبعدين أشارت إلى أربع أشخاص مرسومين بشكل بدائي. — «دي ماما، وده بابا، وأنا…» سكتت. وبعدين أضافت: — «والبيبي.» بصيت لياسين. ضحك. — «هي مصممة إن يبقى عندها أخ أو أخت.» ضحكت. في اللحظة دي، أدركت الفرق بين حياتي القديمة وحياتي الحالية. زمان كنت بخاف من الغد.
دلوقتي كنت ببني الغد. بعد أسبوع، قدمت تقرير مبدئي. واكتشفت أن الأزمة أكبر مما توقعنا. لكن كان فيه دليل قوي يثبت إن محمود لم يكن المسؤول عن كل المخالفات. وكان فيه شخص آخر حاول تحميل كل شيء عليه. وبينما كنا بنراجع المستندات، اكتشفنا تحويلًا جديدًا تم قبل أيام قليلة. من حساب مرتبط بالشركة إلى حساب تابع لشركة خارجية. هنا عرفت إن الشخص اللي بيحاول يهرب الأموال لسه موجود.





