بعد ٥ سنين – نورهان العشري 3

محمود اتوتر. — «يعني حد من جوه الشركة بيعمل كده دلوقتي؟» — «أيوه.» — «مين؟» قلت: — «لسه مش عارفة.» وبدأت أراجع صلاحيات الموظفين. وبعد ساعات طويلة… وصلت للشخص. المدير المالي الحالي. كان بيستخدم صلاحياته لتحويل الأموال، وكان بيجهز لتحميل كل المخالفات القديمة على محمود قبل عملية الاستحواذ. اتصلنا بالمحامي المختص، وبدأنا الإجراءات القانونية بشكل رسمي. ومحمود اضطر لأول مرة في حياته إنه يواجه الحقيقة بدل ما يهرب منها. بعد شهرين، تم كشف التلاعب بالكامل.

الشركة ماانهارتش. لكن محمود خسر منصبه التنفيذي. وتم فتح تحقيق رسمي في المخالفات. أما ياسين، فشركته انسحبت من الاستحواذ مؤقتًا حتى انتهاء الإجراءات. ولما قابلت محمود للمرة الأخيرة، كان مختلفًا. ماكانش لابس البدلة الغالية. ولا الساعة اللي كان بيتفاخر بيها. كان قاعد في مكتب صغير. بص لي وقال: — «أنا مدين لك.» قلت: — «إنت مش مدين لي بحاجة.» — «أنقذتي الشركة.» — «أنا عملت شغلي.» سكت.

وبعدين قال: — «فاكرة لما قلت لك إن تركك كان أذكى قرار أخدته في حياتي؟» ابتسمت. — «فاكرة.» نزل عينه. — «كنت غلطان.» ما رديتش. كمل: — «أذكى قرار في حياتي كان المفروض إني أحافظ على الناس اللي كانوا بيحبوني بجد.» قلت بهدوء: — «محمود، أنا مش جاية أسمع اعتذار.» رفع عينه. — «عارف.» — «أنا بس عايزة أقول لك حاجة واحدة.» سكت. — «أنا مش زعلانة منك دلوقتي.» وشه اتغير. — «مش زعلانة؟» — «لا.» — «ليه؟» ابتسمت.

— «لأن لو اللي حصل ماحصلش، ماكنتش هقابل ياسين.» لأول مرة ابتسم ابتسامة حقيقية، رغم إنها كانت مليانة حزن. — «هو بيحبك.» قلت: — «وأنا بحبه.» هز رأسه. — «واضح.» قمت. وقبل ما أخرج، قال: — «إيفلين.» لفيت. — «أتمنى تكوني سعيدة.» ابتسمت. — «أنا سعيدة فعلًا.» لما رجعت البيت، لقيت إيلا مستنياني عند الباب. جريت عليا. — «مامي! بابا عمل مفاجأة!» دخلت. لقيت ياسين واقف في الصالة. وكان فيه كعكة صغيرة على السفرة.

» إيلا قالت: — «بابا قال إننا لازم نحتفل.» — «نحتفل بإيه؟» بص لياسين. قال: — «إنك اخترتي نفسك من خمس سنين.» سكت. وبعدين كمل: — «ولو كنتِ ما اخترتيش نفسك وقتها، ماكنتش هكون واقف هنا دلوقتي.» دموعي نزلت من غير ما أحس. قرب مني. ومسك إيدي. — «أنا مش عايز أعرف إيفلين اللي كانت قبل خمس سنين.» ابتسمت. — «ليه؟» — «لأني بحب إيفلين اللي قدامي دلوقتي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *