حكايات اماني السيد 1

شوفي يا جيهان.. من أول يوم، لازم الكل يعملك حساب. بلاش تضيعي حياتك في خدمة أهل جوزك. حماتك ليها بنات يخدموها! لكن لو من أول مرة جيتي على نفسك خلاص.. الكل هيدوس عليكى زي مرات أخوكي أشجان كده!

خليكي زي حنان مرات اخوكى التانى محدش يقدر عليها، وجوزك ده لازم يبقى زي الخاتم في صباعك، عشان هو اللي هيقف لأهله لو زغلوكي. اتسمرت أشجان مكانها. ومابقتش مصدقه ودانها. الصدمة شلت حركتها.. “زي حنان؟!” دماغها لفّت في ثواني. افتكرت حنان مرات أخ جوزها التاني.

. حنان اللي بتنزل الضهر، تقعد حاطة رجل على رجل، تطلب القهوة، وما بتمدش إيدها في قشرة بصلة! حنان اللي لو حد قالها كلمة مش عاجباها تقيم الدنيا وما تقعدهاش، وتطلع شقتها وتقفل على نفسها بالأيام. أشجان كانت دايماً شايفاهة المفترية، المقصرة، اللي أسلوبها وحش!

وكانت شايفه نفسها هي “بنت الأصول” اللي شايلة البيت على كتافها من سبعة الصبح.. بتطبخ، وتنضف، وتمسح، وتستحمل العزائم والطلبات، وتقول “حاضر من عينيا” عشان تشتري رضاهم، وفاكرة إن الخدمة والتعب دول هما اللي هيعملوا لها قيمة وهيشيلوهالها جمائل! طلعت في الآخر في نظرهم.. “خدامة”؟

واللي ما بتعملش حاجة، ومحدش قادر عليها، هي اللي ليها شأن وقيمة ومثال يتقال لابنتها عشان تبقى زيها؟! حسّت كأن حد ضــ,,ـــــربها على دماغها، أو كأن أربع سنين من عمرها وصحتها وكرامتها اترموا في الزبالة قدام عينيها.

الإحساس بالظلــ,,ـــــم كان حامي زي النــ,,ـــــار في صدـ,,ـــرها، بس الصدمة كانت أكبر من أي دموع. لما سمعت حماتها وهى بتقول: ـ تعرفى إن بعد مـ،ـو،ت اخوكى … معتز هـ،ـيـ،ـمـ،ـو،ت على حنان مراته وعايز يتجوزها وهى اللى بتتقل عليه بتقوله انا مش عايزه اشيل مسئولية حد بيقولها انتى هتبقى هانم ومحدش هيدوسلك على طرف!

انقبــ,,ـــــض قلب أشجان وكأن حد بيعصره بأيديه. وقفت ورا الباب، صوابعها متشنجة على الحيطة، ونفسها المكتوم طالع يحــ,,ـــــرق في زورها. كل كلمة كانت بتنزل على دماغها زي المرزبة، تهد كل حاجة بناها الصبر جواتها. استمرت حماتها في الكلام بنبرة فيها مكر وحسرة في نفس الوقت، وهي بصة لجيهان اللي كانت قاعدة تسمع بذهول: ـ تصدقى فى مره سمعته وهو بيقولهـ،ـت اطلـ،ـق اشجان ونتجوز!

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *