حكايات اماني السيد 1

تصدقى السوسة قالت له إيه؟.. قالت له وهي بتتمسكن وتبتسم: ‘ولما تطلـ،ـقها.. مين يخدم أمك؟’.. عارفة قال لها إيه بكل بجاحة؟ قال لها: ‘ده أنا أخليها تخدمك إنتي شخصياً! إنتي تأمري بس وتوافقي.. أنا محدش يملى عيني ولا قلبي غيرك!

‘. وافقى انتى وانا اجبلك اللى تخدمك وهتبقى الكل فى الكل حتى مصروف البيت كله هيبقى معاكى انتى. الكلمات نزلت على ودان أشجان زي ما تكون مية نــار. أربع سنين.. أربع سنين من صحيان الفجر، ودعك السجاد، والوقفة بالساعات قدام البوتاجاز في عز الحر، وبلع الإهـ،ـانـ،ـة بابتسامة “حاضر يا أمي عشان خاطر معتز”.

. كل ده يطلع في الآخر ملوش أي قيمة؟ يطلع إنها مجرد خدامة مضمونة، يساوموا بيها عشان يرضوا واحدة تانية حاطة رجل على رجل وما بتمدش إيدها في قشرة بصلة؟! في اللحظة دي، ولا دمعة واحدة نزلت من عين أشجان.

الدموع كانت قليلة أوي على الوجع ده. حست ببرودة غريبة بتسري في أطرافها، وكأن الطيبة والجدعنة اللي عاشت بيهم مـ،ـاتـ،ـو في ثانية، وحل محلهم جمر مولع في قلبها. خرجت من البيت من غير ما حد يحس وقابلت حنان قدامها ولأول مره تلاحظ نظرات حنان وتريقتها اللى كانت بتاخدها بحسن ونيه وهى بتقول منها: ـ بقولك يا اشجان انا عايزه صنيه كيكه بالبرتقال وشويه قراقيش لحسن اللى كنتى عملاهم خلصوا وانا بحب اصحى افطر حاجه خفيفه وقتها.

بصتلها وانا ساكته وكل اللى فات بيلف فى دماغى وافتكرت مواقف ازاى مكنتش بشك قبل كده بصلتها وقولت بنبرة هادية أوي.. هدوء يخوف، أهدى من المية اللي تحت التلج: ـ من عينيا يا حنان.. من عينيا يا حبيبتي، عيوني ليكي.

حنان اتفاجئت من طريقة كلامي وسكوتي، بس كعادتها ما ركزتِش، مشيت وسابتني وهي رافعة راسها ومطمنة إن الشغالة المطيعة هتنزل على ملا وشها تتفنن لها في الكيكة والقراقيش. أنا بقى واقفة مكاني، حاسة إن الرؤية وضحت فجأة، الغشاوة اللي كانت على عيني أربع سنين اتزاحت بالكامل.

أربع سنين وأنا فاكرة إن الأدب وبوس الأيادي بيعمل قيمة، أتاري القيمة في الزمن ده ما بتاخدهاش غير اللي بتدوس على الكل بقلب بارد! رجعت شقتي.. ما بكيش، ولا صرخت، ولا كسرت حاجة. دخلت وقفت قدام مراية الصالة، بصيت لوشي اللي شحب من التعب والوقفة في المطابخ، لإيديا اللي خشنت من المساحيق والدعك، ولعيني اللي كان فيها طيبة أهلي اللي ربوني عليها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *