حكايات اماني السيد 1

مسحت على وشي وقلت لنفسي بصوت واطي: “القديمة ماتت يا أشجان.. من النهار ده، حق الأربع سنين دول هيرجع تالت ومتلت، وبنفس أسلوبهم.” نزلت بالليل، كانت العيلة كلها ملمومة تحت، معتز جوزي قاعد جنب أمه، وحنان قاعدة حاطة رجل على رجل بتتصفح في تليفونها، والحاجة أمه عمالة تشتكي من وجع ضهرها.

أول ما دخلت، حماتي بصت لي بطلب جاهز: “تعالي يا أشجان، شوفي الشاي واعملي حساب عمك وإخوات جوزك، وتلات كوبايات قهوة مضبوط لحنان ومعتز وجيهان.” معتز بصلـ،ـني بثقة، فاكرني هجري أقول “حاضر يا أمي” زي كل يوم.

أنا وقفت في نص الصالة، حطيت إيدي في جنابي، وبصيت لحماتي بعين ثابتة ما فيهاش نقطة ضعف واحدة، وابتسمت ابتسامة باردة وقلت: ـ معلش يا أمي.. أصل ضهري بيوجعني أوي النهاردة ومش قادرة أقف على رجلي. ما تخلي جيهان تقوم تعمل، ولا حنان وهي نازلة تقعد تاخد معاجها الشاي والقهوة؟

هي مش جيهان كبرت وبقت عروسة ولازم تتعلم الخدمة والأصول من دلوقتي عشان لما تروح بيت جوزها ما تبقاش خايبة؟ ولا الخدمة مكتوبة عليا أنا بس في البيت ده؟ السكوت نزل على الصالة زي الصاعقة.

حماتي فتحت بؤها ومش مصدقة، معتز اتعدل في قعدته ووشه احمر من الصدمة، وحنان رفعت عينها من التليفون وبصت لي بذهول. معتز رفع صوته ووزعق: “أشجان! إيه الطريقة دي اللي بتتكلمي بيها مع أمي؟! اتعدلي يا ست هانم وقومي شوفي طلبات البيت!

” قربت منه خطوتين، وبصيت في عينه بكل جرأة، وقلت له بصوت واطي بس كل كلمة فيه كانت بتطلع زي السكــ,,ـــــينة: ـ لأ يا معتز.. مش قايمة. والبيت ده له ناسه اللي ياكلوا منه ويخدموه. أنا أربع سنين شايلة البيت ده على دماغي وأنا فاكرة إن ليا قيمة، أتاري اللي ملهاش قيمة هي اللي بتسكت وتستحمل.

حنان ضحكت باستخفاف وقالت: “جرى إيه يا أشجان؟ أنتِ اتجننتِ ولا إيه؟ جرى لك إيه على المطبخ والشغل؟” لفيت لحنان، وبصيت لها من فوق لتحت بنظرة خلت الضحكة تتجمد على شفايفها، وقلت لها: ـ لا يا حبيبتي ما اتجننتش.. بس حبيت أتعلم منك.

مش أنتِ القدوة والمثال اللي حماتي بتديه لجيهان عشان تبقى هانم ومحدش يدوس لها على طرف؟ من النهار ده، أنا كمان هبقى هانم. وعايزة تشوفيني بعملك كيكة البرتقال والقراقيش؟ أبقي تعالي حلمي بيهم يا حنان.. أصل الخدمة خلاص شطبت من عندي!

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *