بعد ما جوزي مات

​— ألو.. حضرة المستشارة مريم؟
​مريم الصاوي ما كانتش قريبتها، دي كانت المحامية اللي مسؤولة عن كل أعمال وممتلكات حازم من سنين طويلة في التجمع.
​— فرح؟ في إيه؟ صوتك ماله؟
​— أبويا جوة الشقة يا مريم.. مسكني من شعري ورماني بره، والمية نزلت عليا وأنا بره الشقة. عمال يقلب في ورق حازم وبيقول إنه هيبيع كل حاجة.
​صوت المحامية اتغير تماماً وتحول لجمود وصرامة:
— إياكِ تدخلي الشقة تاني.. اطلبي الإسعاف فوراً أول ما نقفل. أنا حالاً هكلم البنك المركزي والشهر العقاري.
​فرح استغربت وحست بذهول:
— البنك والشهر العقاري ليه؟
​سكوت قصير جه من ناحية المحامية، وبعدها قالت:
— حازم كان عامل حساب للأيام دي.. عمل “أمانة ومظلة مالية” باسمك وباسم اللي في بطنك من شهور.
​فرح نفسها اتقطع لحظة.
​ومن مكانها على الباب، كانت شايفاه من الباب المفتوح وهو بيفتح أدراج مكتب حازم وبيدور في الأوراق بلهفة.
​مريم كملت:
— وفي حاجة كمان لازم تعرفيها.. أبوكي كلم مكتبي إمبارح بادعاء إنك مدياه توكيل رسمي لتنازل عن الشقة وعن أسهم الشركة.
​— أنا ما وقعتش على حاجة ولا أديته توكيل أبداً!
​— أنا عارفة..
​فرح بصت للدوسيه اللي رموه على السفيرة:
— مريم.. هو عمل إيه بالظبط؟
​ردت المحامية ببرود يرعب:
— حاول يقدم أوراق عليها إمضاء مزور باسمك.. ولو التزوير ده حصل فعلاً، يبقى هو بإيده فعّل بند حازم كان حاططه مخصوص لو حد حاول يسرقك أو ينصب عليكِ.
​صوت سرينة الإسعاف بدأ يبان من بعيد في الشارع.
​— بند إيه ده؟
​مريم ردت بثقة وهدوء:
— البند اللي بيجمد كل الحسابات والممتلكات فوراً، وبيمنع أي حد يقرب من الشركة، وبيحظر أي تصرف قانوني لحين التحقيق.. وفوق كل ده، بيقفل كل الحسابات اللي اسمه مربوط بيها.
​في نفس اللحظة.. جوة الشقة، موبايل مجدي بدأ يرن بصوت عالي.
​مجدي رد بنرفزة وهو بيقلب في الورق:
— ألو! إيه في إيه؟
​سمع اللي بيتقال في التليفون لثواني معدودة..
​وفجأة.. وش مجدي اتخطف، الدم هرب منه واللون الأصفر غطى ملامحه.
​— يعني إيه الحسابات اتجمدت والفيزا وقفت؟! يعني إيه فيه بلاغ بالتحفظ؟!
​نيرمين ضحكتها اختفت في ثانية، والموبايل كاد يقع من إيدها.
​وفرح، وهي قاعدة مستنية الإسعاف على الأرض، فهمت إن أبوها يادوبك بيعرف إن الشقة دي كانت مجرد أول حاجة هيخسرها النهاردة.
​الجزء الثاني
​مجدي كان عمال يروح وييجي في الشقة وهو كابس الموبايل في ودنه:
— يعني إيه يجمدوا صلاحياتي؟! الشغل ده أنا اللي أسسته بإيدي!
​فرح كانت لسة قاعدة على البلاط قدام الباب والوجع بدأ يزيد مع الطلق.
​مريم المحامية كانت لسة معاها على الخط:
— اسمعيني كويس يا فرح.. الإسعاف قربت أوي، إياكِ تتكلمي معاه أو تتخانقي.
​— ده بيقول إن الشركة بتاعته!
​— هو بقاله سنين بيوهم الناس كلها بكده.
​فرح سكتت.. شركة “النقل واللوجستيات” كانت بادية كشركة صغيرة مجدي عاملاها، بس حازم هو اللي شقلب كيانها في آخر عشر سنين؛ جاب عقود ضخمة، وسدد ديونها، واشترى عربيات جديدة، وفتح خطوط شحن لبرة مصر.
​ورغم كل ده، مجدي كان طول عمره بيتعامل قدام الناس إنه الكل في الكل والمالك الوحيد.
​مريم وضحت لها:
— حازم كان يملك ٥٤٪ من أسهم الشركة وحق الإدارة.. وبعد وفاته، الأسهم دي كلها راحت للمظلة المالية اللي معمولة باسمك وباسم ابنك.
​فرح حسّت إن الدنيا بتدور بيها:
— ٥٤٪؟!
​— أبوكي له حصة صغيرة بس، لكن عمره ما كان ولا هيكون المتحكم زي ما بيمثل.
​جوة الشقة صوت مجدي كان طالع بزعيق:
— أنا ما زورتش حاجة! ما حدش يتهمني بالتزوير!
​مريم سمعته وقالت لـ فرح:
— ما ترديش عليه خالص.
​فرح كانت شفايفها بتترعش من الغيظ، كان نفسها تقف في وشه وتصرخ: إزاي يجيلك قلب تسرقني وأنا لسة بوفّي دين جوزي وبدفنه؟!
​بس افتكرت كلمة حازم الله يرحمه لما كان بيقولها: “إياكِ تصغّري نفسك عشان فيه حد قدامك صوته عالي.”
​فهمت إن المواجهة مش شرط تكون بزعيق وصوت عالي.
​عربية الإسعاف وصلت الشارع وسرينتها ملت المكان.
​نيرمين جرت على مجدي بوش أصفر:
— مجدي! فيه إيه؟ فهمك لي إيه اللي بيحصل؟!

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *