بعد ما جوزي مات

فرح قالت بصرامة:
— لأ.
مريم ابتسمت:
— كنت عارفة إنك هتقولي كده.
— أنا مش عايزة أدمره.. بس مش هحميه من نتيجة قذارته.
في نفس اليوم بالليل، مجدي اتصل من رقم غريب.. فرح كانت هترفض، بس ردت:
— فرح.. لازم نتكلم. (صوته ما كانش فيه القوة والغرور بتاع زمان).
— اتكلم.
— الموضوع كبر وزاد عن حده أوي!
— أنت جرتني من شعري ورميتني بره بيتي وأنا حامل في التامن يا بابا.
سكت لحظة وقال:
— كنت خايف عليكِ ومشوش!
فرح ضحكت بوجع:
— خايف عليا ولا خايف على الـ ٥٤٪ بتوع الشركة؟!
— حازم هو اللي ملّى دماغك ضدي وقومك عليا!
— حازم مات يا بابا.. أنت اللي جيت بيتي فورق مزور وإمضاء مسروقة.
— الشركة دي أنا اللي بنيتها!
— وما حدش خد منك أسهمك الحقيقية.. أنت بتاخد حقك بالعدل.
الكلمة دي عصّبته:
— أنتِ مش فاهمة حاجة في البيزنس والتجارة!
— يمكن.. بس بقيت فاهمة طريقك وطريقتك كويس أوي.
— أنا أبوكِ!
— أيوة أنت أبويا.. وده اللي بيخلي اللي عملته أبشع وأحقر، مش مبرر أعديه.
وقفت المكالمة في وشه.. كانت أقصر مكالمة بينهم، بس كانت أول مرة فرح ما تحسش إنها محتاجة تبرر أو تترجى.
تمر الأيام والنيابة كملت تحقيقاتها، والشركة عينت مجلس إدارة مؤقت وعملت مراجعة حسابات شاملة. مجدي فضل مجرد شريك بأسهمه بس من غير أي سلطة ولا كلمة، وما بقاش يدخل الشركة يزعق وينفذ أوامره كأنها تكية أبوه.
نيرمين سابته ولمت حاجتها ومشت قبل ما يكملوا سنة جواز، وفرح عرفت الخبر وما فرقتش معاها ولا سألت عن تفاصيل.
الانتصار الحقيقي لـ فرح ما كانش بس إنها حمَت الشقة والشركة..
أول ليلة رجعت فيها بشقتها مع ابنها أحمد، مشيت في الطرقة ووقفت قدام مكتب حازم.. كل حاجة كانت زي ما هي. حطت البيبي في سريره اللي حازم كان مجمّعه بإيده قبل ما يموت، وفتحت الشباك، الهوا النظيف دخل الأوضة.
زمان كانت فاكرة إن سكوتها قدام أبوها ضعف.. بس في الصبحية دي قدام باب الشقة عرفت الحقيقة.
هي ما صرختش لما نيرمين ضحكت..
ما هددتش لما مجدي كان بيقلب في الأدراج..
ما احتاجتوش يقتنع إن البيت بتاعها..
هي عملت مكالمة واحدة بس.. وسابت القانون، والورق، والحقيقة هما اللي يتكلموا.
مسكت جواب حازم وحطته في الدرج جنب سرير أحمد.. حازم ما قدرش يعيش عشان يحميها بنفسه، بس ساب لها السلا\ح اللي يخليها تقف على حيلها وتحمي نفسها وابنها.
وكل ما بتفتكر الصبحية دي، ما بتشوفش نفسها الست المكسورة اللي واقعة على الأرض والناس بتضحك عليها.. بتشوف اللحظة الحقيقية اللي عرفت فيها إن صلة الدم ممكن تخلي حد أبوكِ، بس أبداً ما تديلوش الحق إنه يمتلك بيتك، أو جسمك، أو كرامتك، أو حياتك.




