بعد ما جوزي مات

— اسكبي خالص دلوقتي!
— ما تصرخش فيا! هي الفيزا كارد وقفت ولا إيه؟!
مجدي بص لها بذهول، والسؤال ده كشف كل حاجة.. نيرمين ما كانش فارق معاها البيت ولا فرح ولا البيبي اللي بيتولد ولا البوليس اللي جاي.. كان كل همها الفيزا اللي بتصرف منها!
مريم كملت كلامها مع فرح:
— البنك بلغني بحاجة كمان.. التوكيل اللي أبوكي قدمه، الإمضاء اللي عليه متخاركة ومقصوصة إسكانر من عقد قديم بتاع عربية.
فرح جسمها قشعر:
— يعني تزوير عيني عينك..
— النيابة هي اللي هتحقق في ده، بس الأوراق دي كافية إنها توقف أي قرارات وتكتف إيده تماماً.
المسعفين طلعوا يجرو على السلم، وواحد منهم نزل على ركبته قدام فرح:
— يا مدام، أنتِ في الشهر كام؟
— التامن.. للأسبوع الـ ٣٥.
وجعة طلق شديدة خليتها تتني جسمها من الوجع.
وهما بيشيلوها على النقالة، سمعت صوت مجدي طالع يصرخ من باب الشقة:
— فرح! قولي لهم إن ده سوء فهم! إحنا أهل!
فرح لفت وشها وبصلته.. لأول مرة في حياتها تشوف أبوها مرعوب بالشكل ده.
— إحنا أهل يا فرح! ما تعمليش كده!
فرح ما ردتش.. بس مريم كانت لسة على السماعة وقالت لها:
— فرح، قبل ما تدخلي عربية الإسعاف لازم تعرفي.. حازم ساب جواب مقفول جوة أوراق المظلة المالية، وقال لي ما أسلّمهوش ليكي غير لو حد حاول ياخد منك الشقة أو الشركة.
دموع فرح نزلت مغرقة وشها:
— كاتب إيه؟
— الجواب مقفول بظرف مجمع، وما ينفعش يتفتح غير بإيدك.
باب عربية الإسعاف اتفعل وأتقفل، وفي نفس اللحظة اللي البوليس كان بيحقق فيها مع مجدي جوة، فرح أدركت إن حازم كان حاسس وشايف اللي هي ما كانتش عايزة تصدقه عن أهلها.
الجزء الثالث
لما فرح فتحت عينها في المستشفى، أول حاجة عملتها إنها حطت إيدها على بطنها بسرعة.
البيبي لسة جوة.
الممرضة ابتسمت لما شافتها صحيت:
— حمد الله على السلامة، البيبي بخير والطلّق وقف وقدرنا نثبّت الحمل، وهنحاول ننيمك هنا كام أسبوع كمان عشان يكمل جهوزيته.
فرح غمضت عينها، ولأول مرة من ساعة ما أبوها شدها من شعرها، قعدت تعيط بانهيار.
ما كانتش بتعيط على البيت.. ولا على الأسهم والفلوس.. ولا حتى على أبوها.
كانت بتعيط عشان حازم ما كانش قاعد جنبك على الكرسي ده.. كان المفروض يكون واقف بيسأل الدكتورة عشرين مرة البيبي كويس؟ كان المفروض يكون رايح جاي في الطرقة من القلق.
بس الكرسي اللي جنب السرير كان فاضي.
بعد كام ساعة، دخلت مريم المحامية وجايبة معاها شنطة فيها هدوم ونظيفة ودوسيه أحمر.
— البوليس خرج أبوكي ونيرمين من الشقة فوراً، وغيرنا الكوالين النهاردة وسلّمنا صورة من عقد الملكية للمبنى.
فرح أخدت نفس عميق:
— اتنحبس؟
— اتمسك واتعمله محضر بالاعتداء والضرب وإحداث إصابات، وموضوع التزوير والمحاولة النصب راح للنيابة.. مش هأوعدك بسجن أكيد، بس الموضوع كبير والقانون هياخد مجراه.
مريم كانت دايماً صريحة وما بتعدش بحاجة مش مضمونة.
— والشركة؟
— البنك التجاري والشركة القابضة جمّدوا كل التصرفات.. مجدي لسة معاه نسبة أسهم، بس ماليش أي صفة إدارية ولا يقدر ياخد قرارات.
— يعني ما خسرش كل حاجة؟
— لأ.. بس خسر أهم حاجة بالنسبة له: إنه يتعامل وكأن الدنيا ملكه ويثبت سلطته بالعافية.
مريم حطت الظرف المقفول على السرير، وجنبه صور من الورق المزوار.
فرح بصت على إمضائها المزورة وتفتكرت فوراً:
— الإمضاء دي من ورق العربية القديمة اللي اشتريناها من ٥ سنين!
— فعلاً، هو كان شايل نسخة من الورق القديم، وما عملش كده فجأة.. ده كان مرتب كل حاجة ومستني اللحظة.
— ليه يعمل كده؟!
— كان فاكرك مكسورة ومش قادرة تفكري.. وقال في مكتبي إمبارح إنك “مش في قواكِ العقلية” عشان تديري أملاك بعد وفاة جوزك.
فرح ضغطت على الملاية بآلام:
— بعد ٣ أسابيع بس من دفن جوزي؟!
— بالظبط.
مريم طلعت الظرف الثاني.. اسم فرح كان مكتوب عليه بخط حازم.
إيد فرح كانت بتترعش وهي بتمسكه.. فتحت الظرف.
الجواب ما كانش طويل.. حازم كان كاتب لها إنه شاف المشاكل بتزيد مع مجدي، وشاف إزاي أبوها بيلخبط بين الواجب العائلي والسيطرة، وبيمسك الشركة عشان يذل الكل. حازم ما اتهماش مجدي بحاجة، بس قال لها إنه عمل المظلة المالية دي عشان لو جراله حاجة، فرح ما تضطرش تترجى حد عشان تاخد حقها.
وفِي آخر الجواب كان كاتب:
“لو بتفكي الجواب ده دلوقتي، يبقى أكيد فيه حد حاول يفهمك إنك ضعيفة وما تقدرش تقرري لنفسك.. ما تعافريش عشان تثبتي لهم إنك قوية، افتكري بس إنهم عمرهم ما احتاجوا ضعفك عشان يحبوكِ.. هما كانوا محتاجينه عشان يتحكموا فيكِ.”
فرح حطت الجواب على صدرها وعيطت لحد ما صوتها اتنبح.
بعد أسبوعين، فرح ولدت ولد زي القمر وسمّته “أحمد حازم”.
مجدي ما كانش موجود.. ولا كان يعرف حتى هي ولدت في أنهي مستشفى، لأن فرح كانت واخدة عدم تعرض، ومريم ظبطت إن أي كلام يخص الشركة يكون عن طريق المحامين وبس.
نيرمين حاولت تتصل بـ فرح ٧ مرات في أول أسبوع، وفرح ما ردتش.. لحد ما بعتت مسج:
“أنا ما كنتش اعرف إن مجدي مزور إمضاءك، أنا افتكرت الشقة هتتباع عادي!”
فرح قريت المسج كذا مرة.. “افتكرت الشقة هتتباع عادي!”.. وكأن ده يبرر ضحكها وشماتتها وهي بتشوف ست حامل بتتجر من شعرها! ما ردتش عليها ومسحت الرقم.
بعد شهر، مريم زارت فرح في البيت، فرح كانت قاعدة في الصالة وشايلة أحمد على صدرها.
— أبوكي طالب الصلح ويقفل الموضوع.
— يعني إيه؟
— مستعد يتنازل عن أي مطالب إدارية في الشركة وما يرفعش قضايا على المظلة المالية.. مقابل إنك تتنازلي عن محضر الاعتداء والضرب والتزوير.
فرح بصت لابنها النايم.. طول عمر مجدي بيكسب بالطريقة دي، يؤذي ويعتدي وبعدين يحول الموضوع لمساومة وفلوس، يكسر ويقول “أنا أبوكِ والعيلة أولى”.




