حكايات اماني السيد 1

سافرت الخليج بعد جوازنا بشهرين عشان أبنيلنا مستقبل زي ما كنت بفهمها دايماً، وسبت “فاطمة” لوحدها في شقة إيجار في مصر، مفيش ونيس غير مكالمة نص ساعة كل جمعة ومصاريف بحولها على قد الإيجار والأكل بالظبط، بحجة إني بحوش كل قرش عشان نشتري الشقة التمليك ونبدأ حياتنا بجد.
السنين مرت وفاطمة شايلة كل حاجة على كتافها، استحملت فقر وظروف وضغط، وقفت جنبي ومشتكتش مرة واحدة، حتى دهبها باعته وإدته لأمي لما طلبت مساعدة عشان عملية أبويا، وكانت بتشتغل تفصيل وخياطة بالليل عشان متطلبش مني زيادة عن اللي ببعته.
في الغربة، قابلت “نورهان”.. مديرة قسم الحسابات في الشركة اللي شغال فيها، شياكة ولباقة ومركز اجتماعي كبير. بدأت أقرب منها، والكلام جر بعضه لحد ما لقيت نفسي بتجوزها في السر عشان مستواها وعلاقاتها اللي فتحتلي أبواب شغل خاصة برة الشركة وخلتني أعمل ثروة حقيقية في سنتين اتنين بس. عيشت معاها في كومباوند فخم برة مصر، وسفريات وهدايا ماركات، وكنت كل ما افتكر فاطمة بطيبتها الزايدة وهدومها البسيطة وطاقتها المهدورة أحس بتقل وذنب، فبقيت أهرب منها وأقلل المكالمات وأتحجج بضغط الشغل.
نورهان قررت ننزل مصر نعمل استثمار عقاري كبير وطلبت نشتري فيلا في التجمع، ونزلت معاها وأنا عامل حسابي أخلص الإجراءات وأسافر من غير ما فاطمة تعرف حاجة، وكنت ناوي بعد ما أستقر أبعتلها ورقة طلاقها مع قرشين يضمنولها عيشة مستورة كنوع من رد الجميل.
بس خطتي مكملتش زي ما رسمت.. نورهان شكت في توتري الدايم، وبذكائها وحيلها قدرت تعرف إن ليا زوجة تانية في مصر لسه على ذمتي. قامت القيامة ومقعدتش، وقالتلى ببرود
“هتيجي معايا لفاطمه، وتطلقها في وشها وقدام عيني عشان أتأكد إنك مش بايعني ولا بتستغفلني.. يا إما ورقتي توصلي الليلة
طبعاً الخوف من خسارة نورهان خلاني، رضخت لشرطها القاسي. حجزنا ونزلنا مصر، وركبنا العربية لحد العمارة القديمة في الحي الشعبي اللي سايبة فيه فاطمة.
طلعنا السلم، نورهان بكامل شياكتها وبرفاناتها الغالية وكعبها العالي اللي كان صوته بيرن على درجات السلم المكسرة، وأنا قلبي كان بيدق من الرعب مش من الندم، بس حاسم أمري إني أخلص المشهد دا بأي تمن.




