العزومة حكايات روماني مكرم 1

حكايات رومانى مكرم

في تلك اللحظة، دخل ابني الصغير “ياسين” يركض خلف ابنة عمه، لم يرني وأنا أحمل الدورق الزجاجي الكبير المليء بعصير “الكركديه” المركز. اصطدم بي بقوة، فافلتت يدي، وهوى الدورق على الأرض لينفجر إلى ألف قطعة، ويتناثر العصير الأحمر القاني كأنه بركة من الدماء فوق سجاد المطبخ الأبيض “البيج” الذي تفتخر به نجوى دائمًا.

حكايات رومانى مكرم

توقف الزمن للحظة. صرخة نجوى خرقت جدران البيت وهي تنظر للسجادة ثم تنظر لي ولابني بعيون تشتعل غضبًا. لم تكتفِ بالصراخ، بل اندفعت نحو ياسين وجذبته من ذراعه بعنف وهي تصيح: “إنتوا جايين تخربوا البيت؟! إيه القرف ده؟!”

هنا، لم أتمالك نفسي. اندفعت نحوها وجذبت ابني من يدها، وارتفع صوتي لأول مرة في بيت سلفي: “سيبي الولد! السجادة تتغسل، لكن إيدك ما تلمسش ابني!”

دخل خالد وإسماعيل المطبخ على صوت الصياح، ليجدوا المنظر كارثيًا: عصير يغرق المكان، وشظايا زجاج في كل زاوية، ونجوى تنهار بالبكاء الهستيري وهي تشير إلى السجادة وتصرخ: “يا تطردهم من البيت دلوقتي يا إما مش هقعد فيها لحظة واحدة!”

#الكاتب_رومانى_مكرم

نظر إسماعيل لخالد بنظرة

انعقدت الحواجب وتسمرت الأقدام في أرض المطبخ، وكان الصمت الذي تلا تهديد نجوى أكثر ثقلاً من كل الصرخات التي سبقت. نظر إسماعيل إلى أخيه خالد بنظرة مزيجها الخجل الشديد والعجز، عينان تتوسلان الاعتذار وفي الوقت نفسه تحملان ثقل زوجة لا تعرف التنازل. كان العصير الأحمر يتسلل بين أرجاء السجاد الأبيض كأنه يبسط سيطرته على المساحة الفاصلة بين العائلتين، بينما كان ياسين يبكي بانتحاب مكتوم وهو يختبئ خلف ظهري، متمسكاً بطرف عباءتي بكل ما أوتي من قوة أطفال مرعوبين.

تنحنح خالد، وظهرت العروق في رقبته متأثرة بضغط الموقف. لم يكن ابني مجرد طفل أخطأ، بل كان كبرياء زوجي وكرامة بيته يوضعان على المحك أمامه في بيت أخيه الأكبر. خطى خالد خطوة للأمام، جاعلاً جسده حائلاً بيني وبين نجوى التي كانت تتنفس بصعوبة كأنها يخوض معركة حاسمة.

قال خالد بصوت حاد ولكن محاولاً التحكم في أعصابه: “إيه اللي بتقوليه ده يا مدام نجوى؟ تطردي مين؟ إحنا دخلنا بيتكوا بكرامتنا، والولد طفل لم يبلغ السابعة من عمره، ما عملش كده بقصد. السجادة هتتغسل أو تتجاب غيرها فوراً، لكن أسلوب المهانة ده مرفوض.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *