العزومة حكايات روماني مكرم 1

تنهد إسماعيل بقلة حيلة وقال: “والله يا خالد أنا تشاكلت معاها شكيمة عمرها ما شافتها بعد ما مشيتوا. البيت مكسور ومحدش حط لقمة في بوقه. هي اعترفت إنها زادتها شوية بس هي متوترة من الصبح وعصبية بسبب السجادة…”
قطعت أنا الحديث بحرص وقيلت بالقرب من الهاتف: “يا أبيه إسماعيل، السجادة مش مشكلة، بكرة هتوصلكم واحدة زيها وأحسن. لكن المشكلة في الكرامة. نجوى مش محترمانا من أول ما دخلنا بالحلويات لحد ما خرجنا. التعامل بالطريقة دي يسيب شرخ في العلاقات صعب يتلم.”
ساد الصمت على الطرف الآخر، ثم قال إسماعيل: “يا هند، أنت اختي، ونجوى غلطانة وأنا مش هدافع عنها. بس أنا بطلب منكوا ما تكبروش الموضوع بيني وبين خالد. إحنا مالناش غير بعض.”
اتفق خالد مع أخيه على التهدئة، ولكن بشرط أن يكون هناك حد واضح للتعامل في المستقبل. انتهت المكالمة، ولكن القصة لم تنتهِ عند هذا الحد.
في صباح اليوم التالي، قمت بالبحث عن شركة متخصصة في تنظيف السجاد بالبخار، إلى جانب طلب سجادة جديدة مشابهة للسجادة التالفة من أحد المتاجر الشهيرة عبر الإنترنت، ودفعنا ثمنها كاملاً من مدخراتنا الشديدة، حتى لا نترك لنجوى أي حجة أو ذريعة تتحدث بها أمام العائلة.
ولكن في عصر اليوم نفسه، تفاجأنا بجمع العائلة يشتعل. يبدو أن نجوى لم تكتفِ بما حدث، بل قامت باتصال هاتفي بحماة الجميع، “أم خالد وإسماعيل”، ونقلت لها الرواية بطريقة مجافية للحقيقة تماماً. صورّت الأمر على أننا دخلنا بيتها بنية الخراب، وأننا تعمدنا إفساد سجادها وعزومتها، وأنني قمت بالصراخ في وجهها وإهانتها في بيتها وأمام زوجها!
اتصلت والدة خالد بنا وهي غاضبة ومستاءة، تطالبنا بالاعتذار الفوري لنجوى ولإسماعيل لتهدئة النفوس قبل العيد.
جلس خالد أمامي والنار تتأجج في عينيه. الموقف أصبح أكبر من مجرد عصير مسكوب على سجادة؛ لقد تحول إلى حرب فرض نفوذ وتشويه سمعة داخل العائلة. نظر إليّ وقال بصوت صارم: “اللي سكتنا عليه بالأمس عشان صلة الرحم، النهاردة لازم يتقال فيه الحق. إحنا مش هنعتذر، إحنا رايحين بيت أمي النهاردة على الفطار، وهناك كل حاجة هتبان قدام الكل.”
وجدت نفسي أمام مواجهة جديدة، أشد شراسة من الأولى، حيث ستجتمع العائلة بأكملها لتصفية الحسابات، وكنت أعلم أن نجوى أعدت العدة لتصنع من نفسها الضحية الكاملة.




