حكايات مني السيد 1

ندى دخلت أوضة ضيقة على الأرض.

— «أنا جيت يا حج، عملت لك شوية شوربة سخنين يدفوا عضمك.»

رجلي اتسمرت مكاني….إحنا عمرنا ما خلفنا، وهي أبوها ميت من زمان.. بتقول لمين يا حج؟

بصيت على السرير اللي جوة: راجل نصه مشلول، وشه معووج من أثر جلطة شديدة، وشعره أبيض زي التلج.

ده أبويا، الحاج فاروق!

أنا بقالي ست شهور بدفع لخمسة وتلاتين ألف جنيه كل أول شهر لأختي مريم عشان مصاريف دار رعاية خاصة وvip. وكل أسبوع مريم تبعت لي صور وفيديوهات لأبويا في جناين الدار ومع دكاترة العلاج الطبيعي وبياكل أحسن أكل!

ودلوقتي لقيته مرمي على سرير خشب متسند بطوب أحمر، وطليقتي بتسمي وتمسح بؤه وبتأكله معلقة شوربة شرياها من شقاها في لم البلاستيك!

دخلت الأوضة زي المجنون من غير ما أحس:

— «يابا!!»

أبويا أول ما لمحني عينيه دمعت، وحاول يتكلم ويصرخ، بس ما طلعش منه غير أنين وصوت مكتوم يقطع القلب.

لفيت لندى وأنا الخوف والعمى مالي عيني من تاني:

— «انتِ عملتي فيه إيه؟! خاطفاه وجايباه هنا ليه يا فاجرة؟!»

ندى فتحت درج كومودينو مكسور بهدوء، وحدفت رزمة ورق وبوستات مستشفى قدامي على الترابيزة:

— «لسه زي ما انت.. بترمي التهم والشتيمة قبل ما تفهم ولا تسأل.»

مسكت ورقة منهم. كان تقرير خروج من مستشفى حكومي، مكتوب فيه إن فيه واحدة من قرايبه طلبت خروجه على مسؤوليتها ورفضت تكملة كورس العلاج.

وتحت كان فيه إمضاء وتوقيع: مريم عبد الرحمن.

أختي أنا، من لحمي ودمي!

— «ده تزوير..» اتمتمت وأنا برتعش، «مريم بتبعت لي فيديوهات ليه من الدار كل جمعة!»

ندى ضحكت ضحكة مكسورة كلها مرار:

— «يبقى اسأل أختك ليه سابت أبوك في طوارئ قصر العيني الفجر وهربت لما عرفت إنه محتاج عمليات وفلوس كتير، وليه الشخص الوحيد اللي المستشفى عرفت توصله لما فتحوا بطاقته وورقه القديم كان مرات ابنه اللي انت طردتها في الشارع

أبويا مسك في إيدي بضوافره بكل عزم فيه، وكان بيهز راسه برعب ورفض هستيري أول ما نطقت اسم مريم.

ندى قربت مني، وبصت في عيني وقالت بصوت واطي يرعب:

— «ولو فاكر إن دي بس المصيبة، فأنت لسه ما عرفتش أبوك جاله الشلل وجرى له كده بسبب مين ومن ورا إيه أصلاً.»

في اللحظة دي بس، حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي، وإن كل اللي عشته وصدقته التلات سنين اللي فاتوا كان أكبر كدبة في حياتي.. وإن الحقيقة اللي هعرفها دلوقتي حالا، مش بس هتدمرني، دي هتفرتك عيلتي للأبد ووو

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *