حكايات مني السيد 1

قربت من ندى، ووقعت على ركبي قدام رجلها في الطين اللي مالي أرضية الأوضة الصاج. مسكت إيدها المشرقة من البرد والعمل الشاق، وحطيت جبهتي على إيدها وأنا ببكي بانهيار كامل، عياط راجل اتكسر كل غروره وكبريائه في لحظة واحدة.

— «سامحيني.. سامحيني يا ندى.. أنا حمار، أنا أعمى، أنا أحقر راجل مشي على الأرض! أنا رميتك في الشارع وجريت ورا كلام الكدابين، وكنت فاكر الفلوس هتعمل مني بني آدم.. سامحيني يا ندى عشان خاطر ربنا!»

ندى سحبت إيدها بالراحة من بين إيديا، وما خلتنيش ألمسها تاني. بصت لي ببرود شديد، لكن كان فيه لمعة حزن عميقة في عينيها:

— «أنا مش جيا عشان أسامحك يا علي.. ولا جاية عشان أرجع لك.. أنا أخدت أبوك هنا وعالجته من قرح الفراش بدواي اللي بشتراه من حق البلاستيك اللي بلمه كل يوم، عشان أثبت لنفسي إن نضيفة، وإن البنت الفقيرة اللي انت استحقرتها ورميتها، أصلها أنضف من ملايينك ومن عيلتك كلها.. الفلوس مش هي اللي بتعمل الرجالة يا علي، الأصل هو اللي بيعملهم.»

أبويا بدأ يصدر أصوات أشد، وشاور بإيده الناحية الثانية، كأنه بيحاول ينبهني لحاجة. ندى بصت للسرير وقالت لي بصوت حازم:

مقالات ذات صلة

حكايات امانى السيد 2
منذ ساعة واحدة

حكايات امانى السيد 1
منذ ساعتين

حكايات منى 2
منذ 3 ساعات

حكايات منى1
منذ 3 ساعات
— «أبوك مش بس حزين على اللي حصل له.. أبوك مرعوب لأن مريم وأشرف شغالين دلوقتي على بيع المعرض الكبير بتاع دمياط! هما استغلوا التوكيل العام اللي أبوك كان عامله لمريم زمان قبل ما يتعب، وبيزوروا أوراق نقل ملكية بأسماء شركات وهمية عشان يصفوا كل أملاكك وأملاك أبوك ويهربوا بره مصر!»

الكلمات نزلت عليا زي الصاعقة. التوكيل العام! أبويا فعلاً كان عامل توكيل إدارة وبيع لمريم من خمس سنين لما بدأ يتعب من السكر، عشان تسهل أمور المعارض والتراخيص. وأنا كنت غرقان في الصفقات الشغل والتوسع، وسايب الأمور المالية الإدارية كُلها في إيد مريم!

— «بيع المعرض؟!» قمت وقفت وجسمي كله بيفور بالدم والرغبة في الانتقام، «المعرض ده فيه شغل بأكتر من أربعين مليون جنيه، ده شقى عمري وشقى أبويا طول حياتنا!»

— «هما خططوا لكل حاجة صح..» ندى قالتها وهي بتفتح درج الكومودينو وتطلع أوراق تانية، «مريم زورت إمضاء أبوك على بصمات بيع ابتدائية لحساب شركة أشرف، واليومين دول بيخلصوا إجراءات التسجيل في الشهر العقاري. هما كانوا فاكرين إن أبوك مات أو هيموت في المصحة، وإنك انت غرقان في غرورك ومش دريان بحاجة.»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *