حكايات مني السيد 1

— «أنتِ بتكذبي!» صرخت بصوت هز الأوضة الصاج، وبصيت لأبويا وأنا بترجاه بعيني، «يابا قولها إنها بتكذب! مريم أختي تعمل كده؟ مريم اللي كانت بتسهر معاك في المستشفيات؟ مريم اللي كانت بتقول لي انك كل حاجة ليها في الدنيا؟»

أبويا أخد نفس مكسور، وحاول يحرك لسانه الثقيل، وطلع منه صوت صراخ مكتوم وهو بيهز راسه بـ “أيوه”، ودموعه نزلت بغزارة على خده المجعد، كأنه بيبصم على كل كلمة بتقولها ندى.

شريط الذكريات بدأ يمر قدام عيني زي البرق، أسرع وأقسى من إن عقلي يستوعبه. افتكرت الأيام اللي سبقت الطلاق بتلات سنين. افتكرت لما مريم جابت لي ملف الحسابات في مكتبي، وكانت بتعيط وبتدعي البكاء وتقول لي: “يا علي الحقني، أنا لقيت أوراق تحويل بتبصم إن ندى بتسرب أرقام السرية بتاعة الحسابات لأشرف المورد، أرجوك يا علي ما تفضحناش وما تدخلش الشرطة عشان سمعة المعارض وسمعة أبويا ما تتحسرش!”. وافتكرت إزاي عميت عن الحقيقة، وعن إني ما واجهتش ندى ولا سمحت لها تفتح بؤها، دخلت الشقة، لميت هدومها في شنطة واحدة، ورميتها بره الباب في نص الليل وأنا بسبها وبشتمها وبتهددها إنها لو قربت من دمياط أو القاهرة تاني هلبسها قضية اختلاس تجيب لها إعدام.

— «أبوك عرف الحقيقة بالصدفة..» كملت ندى وصوتها بادي يترعش من العياط لأول مرة، «من حوالي سبع شهور، أبوك كان نازل المعرض الرئيسي في دمياط من غير ما يقول لك، ودخل مكتب أختك مريم وفاتح الباب بالراحة، سمعها بتتخانق مع أشرف بصوت واطي.. كانت بتقول له: “الفلوس اللي أخدناها من حسابات علي طارت في البورصة، وأخويا لو عرف إن ندى مظلومة وإن التوقيعات اللي على التحويلات دي كانت بختم الشركة اللي أنا سرقته منها، هيذبحنا!”.. أبوك لما سمع الكلام ده، المحفظة وقعت من إيده، وجاله انقباض شديد في القلب وقعد يصرخ عليهم، بدل ما ينقلوه المستشفى بسرعة، مريم وأشرف سابوه ينزف في المخ لساعات في المكتب المقفول عشان يتأكدوا إنه مش هيعرف يتكلم ولا يفضحهم!»

— «يا أولاد الكلب!..» قمت وقفت وأنا بدب بقبضتي في الحيطة الصاج بقوة خلت صوابعي تتجرح وتجيب دم، لكن الوجع اللي في جسمي ما كانش ييجي حاجة جنب السكينة اللي اتغرست في قلبي. «يعني أبويا جاله الجلطة بسببهم؟ وسابوه يموت؟!»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *