عشر سنين جواز – الجزء 1

البنت اعترفت بكل حاجة وقالت إن الموضوع حصل في أسبوع المؤتمر بتاع شرم الشيخ لما كنتوا مسافرين سوا!”سارة بدأت تعيط وتشهق: “حرام عليك يا أحمد بيه، إنت بتنكر ابنك عشان خايف من زعلها؟ إنت مش قولتلي إنك مستحمل جوازك منها بس عشان العِشرة وسمعة الشركة، لكن نفسك في طفل يملى عليك دنيتك؟ أنا مكنتش عايزة فلوسك، أنا بس عايزة ابني يعيش في النور وما يتقالش عليه ابن حرام!”الكلام كان مرسوم بدقة، وأي ست في مكاني كان ممكن تنهار، تصرخ، أو حتى تهجم عليها تقتلع شعرها.
بس أنا كنت قاعدة بتابع المشهد زي ما بكون بتابع ممثلة فاشلة واقِعة في نص بروفة مسرحية بتبتذل في المشاعر عشان تاخد تصفيق رخيص. كنت شربت رشفة تانية من الشاي وسايباهم يغرقوا في تمثيليتهم لحد ما يجيبوا آخرهم. أحمد لف لأمه وأبوه، وبصوت هادي جداً طلع موبايله من جيبه وفتحه، ورمى تليفونه على الترابيزة قدامهم: “المؤتمر بتاع شرم الشيخ كان من أربع شهور بالظبط، مظبوط يا سارة؟”سارة هزت راسها بسرعة وهي بتمسح دموعها بكُم الفستان: “أيوة. .. في الليلة التانية للمؤتمر… لما طلبت مني أطلعلك ورق العقود في الجناح بتاعك…”أحمد قرب منها تاني، وعينيه مثبتة عليها زي الصقر: “غريبة.
أنا مش محتاج أفرغ كاميرات ولا أدخل نفسي في دوامة إثباتات مين دخل ومين خرج.”حماتي اتعصبت وقالت: “أومال إيه القضية؟ بتلف وتدور ليه وتتهرب من الحقيقة؟”أحمد اتنفس نفس عميق، ودار وشه ناحيتي. النظرة اللي في عينيه اتحولت في لحظة من غضب أعمى لندم ووجع قديم، وجع مدفون تحت قناع البرود اللي هو عايش بيه قدام أهله بقاله سنين طويلة.
مشي نحوي، ومد إيده ومسك إيدي اللي كانت ساندة على الكنبة، وضغط عليها جامد كأنه بيستمد مني القوة عشان ينطق بالحقيقة اللي خبيناها عن الدنيا كلها. بص لأمه وأبوه، وقال بكلمات تقيلة ومتقطعة: “القضية يا أمي، إن ندى مش عاقر. ندى مش هي اللي رافضة تخلف، وندى مش هي اللي حارماكوا من الوريث اللي هتمو. توا عليه.”الصالة سكتت سكون تام. حتى سارة بطلت شهيق وبصتله بصدمة. حماتي بربشت بعينيها كأنها مش مستوعبة: “يعني إيه؟”أحمد بلع ريقه وكمل، وصوته فيه بحة رجفة مك. سورة: “يعني أنا اللي عندي عقم كامل وغير قابل للعلاج من عشر سنين.





