حكايات مني السيد 3

قفزت من مكاني وزقيت محامي الشركة بقوة، عينيا كانت هتطلع من مكانها وأنا بشوف اسم أشرف متسجل على التنازلات، والشهود اتنين من محامي المباحث اللي كانوا واقفين تحت المعرض! — «تزوير! التنازل ده باطل! ندى ضحكت عليا وعليكم كلكم!» صرخت بصوت هيستيري وأنا بضرب على سطح المكتب الزجاجي لحد ما اتكسر ميت حتة وتحت إيديا
الظابط بص لي بجمود، وطلع كلبشات تانية من جيبه:
— «التنازل مخدوم بختم الشهر العقاري وبصمة الحارس القضائي اللي عينه المحكمة على المعارض بناءً على القضية القديمة اللي رفعها والدك من سنة! أنت مضحوك عليك من زمان يا علي بيه.. بس مش من ندى، من أختك وجوزها، وندى كانت بس الوكيل القانوني اللي بيتنفذ من خلاله حكم المحكمة لرد الحقوق لأصحابها!»
ـ «أصحابها؟!» صرخت وأنا مذهول، «أنا صاحب الحق! أنا اللي بنيت المعارض دي بدمي!»
رد الظابط وهو بيزقني بالراحة ناحية الكرسي:
— «المعارض دي كلها كانت مقتطعة من أموال طائلة مسروقة من أهالي الصعيد ومن حسابات والدك الشخصية قبل ما يجيله الشلل، والأوراق بتقول إن ندى تنازلت عن كل حصتها لإعادة بناء المصحة الحكومية اللي كان أبوك مرمي فيها، وعن إنشاء مؤسسة لرعاية كبار السن المجهولين.. أنت ما بقاش لك حيلة حاجة هنا يا علي.»
في اللحظة دي، سمعت صوت حركة برة المكتب..
باب الصالة الخارجية اتفتح ببطء، ودخلت ندى، كانت لابسة عباية كحلي بسيطة جداً، وفي إيدها شنطة أوراق بيضاء. وراها كان فيه كرسي متحرك بيزقه شاب صغير من أهل الحارة..
على الكرسي كان راقد أبويا، الحاج فاروق!
كان متغطي ببطانية نضيفة، وشه رايق، وعينيه اللي كانت زمان مكسورة ومملوءة برعب، النهار ده كانت بتلمع بنور غريب وصافي.
— «يابا!..» صرخت وأنا بحاول أقرب منه، بس الظابط حط إيده على صدري ومنعني.
أبويا رفع إيده المرتعشة ببطء شديد، وشاور لي بصباعه.. مش عشان أقرب ولا عشان يحضنني، شاور لي بـ “لا”.. هز رأسه بأسى ودمعة واحدة نزلت من عينه على خده المجعد.
ندى قربت من الكرسي، وحطت إيدها على كتف أبويا، وبصت لي بنظرة ما كانش فيها أي غل ولا تشفي.. كانت نظرة شفقة، شفقة على راجل ضيع كل حاجة في لحظة غرور.
— «أبوك جاي يودع المكان يا علي..» ندى قالتها بصوت هادي يقطع القلب، «جاي يشوف شقى عمره وهو بيرجع للغلاظ والمظلومين اللي اتسرقت فلوسهم عشان المعارض دي تتفتح وتكبر. جاي يشوف النهاية.»





