الست في الطيارة

قبل الجزء الأول
من شهر بس، كنت لسه بدفن جوزي… وبعدها بأيام قليلة ركبت أنا وولادي الطيارة عشان أروح أقعد عند أمي كام يوم. كنت فاكرة إن أصعب حاجة هقابلها هي وجع الفراق… لكن الست اللي قعدت جنبي في الطيارة كان عندها رأي تاني.
الجزء الأول
من شهر، ودّعت جوزي للمرة الأخيرة.
لما أمي أصرت أروح أقعد عندها شوية أنا والعيال، وقالتلي: “غيري جو يمكن ربنا يهونها عليكي”، وافقت وأنا مكسورة، يمكن فعلًا أبعد دماغي عن اللي حصل.
الطيارة كانت زحمة جدًا، ومافيش كراسي جنب بعض.
اضطريت أقعد أنا وابني الرضيع، اللي عنده خمس شهور، في صف… وبنتي “ليان” اللي عندها تمن سنين قعدت في الصف اللي ورانا.
أول ما قعدت، الست اللي جنبي بصتلي من فوق لتحت بوش مكشر، وكأنها متضايقة من وجودي قبل ما الطيارة حتى تتحرك.
وبصوت كله استعلاء قالت:
ـ بصي… لو ابنك فضل يعيط طول الرحلة، أنا مش هستحمل دوشته. أهو بقولك من دلوقتي.
بلعت كلامي وابتسمت ابتسامة مجاملة.
الحمد لله، الواد نام أول ساعتين تقريبًا، فقلت يمكن الرحلة تعدي على خير.
لكن بعدها صحي، وابتدى يعيط.
فضلت أهدهده، وأديله اللهاية، وأمشيه بين إيديا… مفيش فايدة.
عرفت إنه جعان.
طلعت غطا الرضاعة، وغطيّت نفسي كويس جدًا، وبدأت أرضعه.
وفجأة سمعت الست بتتنهد بصوت عالي وهي بتقول:
ـ يا نهار أبيض! يعني دفعت تمن التذكرة عشان أسمع عياط عيال الناس… وكمان أتفرج على المنظر ده؟!
اتكسفت جدًا، وقلت لها بهدوء:
ـ معلش… دقيقة بس، هو جعان، وهيسكت على طول.
لفت وشها وقالت باستهزاء:
ـ
الناس اللي معاها عيال صغيرة كده تقعد في بيتها أحسن. إيه الأم اللي مش عارفة تسكت ابنها، وكمان ترضعه قدام الناس بكل بساطة كده؟
حسيت وشي ولع من الإحراج.
وبرضه اعتذرت، وقلت لها:
ـ والله الرحلة طويلة، ست ساعات… والبيبي مينفعش يفضل من غير رضاعة.
بصتلي بقرف وقالت:
ـ طب ما تدخلي حمام الطيارة واقفلي على نفسك هناك لحد ما يخلص! هو لازم الناس كلها تشوف المنظر ده؟
لسه هرد عليها…
لقيت بنتي ليان وقفت جنبنا وقالت بكل هدوء:
ـ يا ماما… تعالي اقعدي مكاني. وأنا هقعد جنب الأبلة دي، عشان متتضايقش.
بدّلنا الأماكن.
وأنا بقعد في كرسي ليان، بصيت عليها من بعيد…
طلعت التابلت بتاعها، وورّت الست حاجة على الشاشة.
وفجأة…
الست صرخت صرخة خلت نص اللي في الطيارة يلف يبصلها، وقامت من مكانها وهي مرعوبة، وجريت بعيد عن الكرسي كله…
يتبع…
لما ليان بدّلت مكانها وقعدت جنب الست المتكبرة، الكل كان فاكر الطفلة هتحاول تدافع عن مامتها أو تعاتب الست بطريقة بريئة. لكن ليان، بذكائها اللي فاجئ الكل، كان ليها تصرف تاني خالص.




