الست في الطيارة

ليان فتحت التابلت بهدوء شديد، وقربت الشاشة من وش الست، وقالت بصوت ناعم وبريء:
ـ أصل يا طنط… ماما أصلاً مش مركزة معاكي عشان هي لسه مروحة من جنازة بابايا من شهر، ومن ساعتها وهي مش بتنام. بس أنا كنت بتفرج على فيديو لماما وهي بتصورك وانتي بتتكلمي وتتريق علينا من أول الرحلة… وكنت لسه ببعته live لصفحة الجروب بتاع المطار والخطوط الجوية. وشكل الكومنتات بدأت تولع والناس كلها بتقول إنهم هيستنوكي
على بوابة الوصول عشان يشوفوا مين الست اللي بتتنمر على أرملة وطفل رضيع!
طبعا ليان مكنتش بتعمل لايف، بس كانت فاتحة كاميرا الموبايل اللي كانت مصورة كل تفصيلة من تعجرف الست وتنمرها بالصوت والصورة، ورافعة الفيديو على مساحة تخزين سحابية مع رابط مشاركة سريع، والجروب اللي قصدته ليان ما هو إلا صفحة رئيسية واسعة الانتشار لمسافرين نفس الخطوط، والناس هناك لا تحب الظلم ولا تتهاون مع قلة الأدب.
الست بصت في شاشة التابلت، وشافت فعلاً ملامحها وهي بتزعق وتتأفف وتطرد أم ثكلى لحمام الطيارة، محفورة بوضوح بدقة عالية، ومعاها تعليقات سريعة بدأت تتوالى من مستخدمين حقيقيين شافوا الشاشة صدفة أو عبر الشير السريع!
هنا اتحولت ملامح الغطرسة والتعالي إلى رعب حقيقي وشحوب تام. الست خافت على منظرها، وعلى الفضيحة اللي ممكن تستناها أول ما تطير طيارتها وتفتح الموبايل، والأهم إنها اتفاجئت بجرأة وقوة ذكاء طفلة عندها تمن سنين واجهتها بهدوء يوزن بلد.
الست صرخت صرخة الهلع اللي سمعناها، ونطت من كرسيها مرعوبة وهي بتبرق لليان كأنها شاف عفريت، وقامت تجري في ممر الطيارة وهي بتزعق لمضيفة الطيران:
ـ الحقيني! نقليني من هنا فوراً! البنت دي وأمها بيعملوا فيا إيه مش عارفة! دي شيطانة!
المضيفة استغربت جداً من منظر الست وهي هاربة ومرعوبة، وجت بسرعة تتحقق من الوضع. بصت لليان اللي قعدت بكل ثقة ومسحت التابلت وحطته في شنطتها وهي بتبتسم لمامتها ابتسامة كلها طمأنينة ودعم.
المضيفة سألت ليan بقلق:
ـ حبيبتي، فيه حاجة حصلت؟ الست
دي مالها جريت كده ليه؟
ليان ردت بكل براءة وهدوء:
ـ أبداً يا طنط… دي كانت متضايقة من عياط أخويا الرضيع، وكنت بوريها فيديو لمدير الشركة اللي هي شغال فيها -اللي أنا أصلا عارفاه صدفة من كارت برواز كانت حطاه في شنطتها المفتوحة وتليفونها اللي كان ظاهر فيه اسمها بالكامل- كنت بوريها إن الفيديو بينتشر بسرعة، وهي خافت يوصل للشغل بتاعها وتفقد وظيفتها بسبب قلة ذوقها معانا.





