الست في الطيارة

​طبعاً، ليان كانت ذكية لدرجة إنها ربطت تفاصيل صغيرة جداً لاحظتها طول الرحلة وجمعتها في ثوانٍ معدودة لتلقن الست درس لا يُنسى.

​المضيفة ابتسمت بذكاء وكأنها فهمت اللعبة، وقالت لليان:

ـ أنتي بنت عبقرية وشجاعة جداً. وفعلاً مفيش أي مبرر لأي حد يعامل مسافر بالطريقة دي، خصوصاً لو كانت ظروفه واضحة.

​اتنقلت الست دي لكرسي بعيد في آخر الطيارة، وكانت طول باقي رحلة الست ساعات قاعدة متدمرة ومنكمشة في نفسها، خايفة ترفع راسها أو تبص ناحيتنا، خوفاً من نظرات باقي الركاب اللي فهموا الحكاية وبصوا لها باستحقار وإدانة.

​أما أنا… فوقعت دموعي على وجه طفلي الرضيع، بس المره دي مش دموع قهر ولا إحراج، دي كانت دموع فخر واعتزاز. بصيت لليان، وفتحت لها دراعاتي، وجات جري نطت في حضني وهي بتشدني وتقولي:

ـ متعيطيش يا ماما… بابا كان دايما بيقولنا إحنا عيلة قوية ومحدش يقدر يكسرنا، وأنا مش هسمح لأي مخلوق يضايقك تاني.

​حضنت ولادي الاثنين بقوة، وحسيت في قلب المكسور بنور دافئ لأول مرة من يوم رحيل جوزي. صحيح الوجع كبير والرحلة طويلة، بس متأكدة إن

طول ما في ضهرك سند بذكاء وقلب ليان، الحياة هترجع تبتسملك من جديد مهما ضاقت.

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *