حكايات مني السيد 3

مشيت ببطء، بجرّ رجلي في الشارع، مسحوب الخطوات بعيد عن الكشك.. بعيد عن الجنة اللي ضيعتها بإيديا. كل خطوة كانت بتقول لي إن الملايين والمعارض والعربيات الفارهة ما صانتش بيت، ولا حمت أب، ولا عملت راجل.

عدت السنين..

عشت باقي عمري في أطراف دمياط، بشتغل نجار بسيط في ورشة صغيرة على قد حالي. بقيت أصحى مع أذان الفجر، أستغفر ربنا، وأشتغل بعرق جبيني عشان آكل لقمة حلال صافية مفيهاش شبهة ولا قرش حرام.

كل يوم جمعة، كنت ببعت جزء من قُوتي البسيط في جواب مقفول مع بوسطجي لمنطقة الكشك، مكتوب عليه: “تبرع من فاعل خير لرعاية العجزة والمحتاجين”.. عشان أضمن إن أبويا وندى ما يتحوجوش لحد، وعشان أكفّر عن ذنبي وأطفئ النار اللي بتاكل في صدري.

وفي ليلة هادية من ليالي الشتا، وأنا قاعد في أوضتي الصغيرة جنب وابور الجاز، مسكت الورقة المتين جنيه المكمشة اللي احتفظت بيها طول السنين دي.. بصيت لها بابتسامة مكسورة، وحطيتها جوة مصحفي القديم.

عرفت إن الدنيا فعلاً لفّت ودارت، وربنا جاب لي حقي من نفسي ومن غروري.. وإن الفلوس مش هي اللي بتعمل القيمة، لكن الأصل والضمير ونظافة القلب هما اللي بيبقوا. وعشت باقي أيامي راجل فقير في جيبه، بس نظيف في سعيَه، أملي الوحيد إن ربنا يجمعني بأبويا وندى في مكان أطهر وأعدل من الدنيا دي كلها.

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *