حكايات مني السيد 3

سحبتني الشرطة من الممر الخلفي للمعرض، والحديد في إيدي بياكل في جلدي، بس الوجع اللي في جسمي كله ما كانش ييجي حاجة جنب السكينة اللي اتغرست في قلبي. أختي مريم كانت مرمية في صالة العرض وهي بتبكي بصوت هستيري، وحوالي أربع أمناء شرطة ماسكين “أشرف” اللي كان بيصرخ وبيحاول يملص منهم بكل قوته، بس رجالة الحاج متولي الصعيدي كانوا واقفين زي السد، بيتابعوا كل خطوة بعيون مليانة تار وشماتة.

في النيابة، قعدت على كرسي خشب مكسور قدام وكيل النائب العام. ساعات طويلة من التحقيق، أوراق بتتقلب، وأختي مريم بترميني بالتهم وأنا برميها، كل واحد فينا بيحاول ينجو بنفسه من غسيل الأموال والتزوير والإهمال الجسيم في حق أبويا.

أثبتت التحقيقات والأوراق اللي ندى قدمتها إن ختمي وتوقيعي استُغلوا في بعض الأوراق بدون علمي، لكن التستر والإهمال والتوقيع على بعض الشيكات لمستوردين وهميين لبّسني قضية “تسهيل استيلاء على أموال عامة وتستر على مجرم هارب”. خرجت بكفالة مالية ضخمة أخدت كل اللي حيلتي في الحسابات البنكية الشخصية.. خرجت بملابسي اللي عليا، من غير عربية فارهة، ومن غير حسابات، ومن غير شركة، وحتى شقتي في القاهرة اتحفظ عليها لحين سداد أموال المتضررين.

بعد تلات أسابيع من التخبيط في ممرات المحاكم والنيابات، وقفت في الشارع تحت شمس الجيزة المباشرة. لابس قميص مبهدل وجزمة مشققة، مش حيلتي غير جنيهات قليلة في جيبي.

مقالات ذات صلة

حكايات امانى السيد 2
منذ ساعتين

حكايات امانى السيد 1
منذ ساعتين

حكايات منى 2
منذ 3 ساعات

حكايات منى1
منذ 3 ساعات
أول مكان فكرت أروحه كان العزبة العشوائية اللي ورا الرشاح.. المكان اللي شفت فيه ندى وأبويا لأول مرة.

مشيت بين البرك والطين، رجلي بتغرز في نفس المكان اللي استحقرت ندى فيه. وصلت للأوضة الصاج.. الباب كان مفتوح، والغرفة فاضية تماماً! مفيش سرير، مفيش كومودينو، ولا حتى حبل الغسيل القديم!

سألت ست كبار في السن كانت قاعدة قدام الأوضة بتنقي رز:

— «يا حاجة.. فين الست اللي كانت هنا مع الراجل الكبير المشلول؟»

الست بصت لي بقرف من فوق لتحت وقالت:

— «أقصدك الست ندى؟ دي ست أصيلة وبألف راجل.. أخدت أبوها الراجل الطيب ونقلوا من هنا من أسبوعين. ناس أولاد حلال من الصعيد جابوا لها شقة صغيرة نضيفة في منطقة هادية وعملوا لها مشروع صغير كشك ومحل منظفات تعيش منه هي وأبوها بالحلال..»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *