انا مدرسة انجليزي

الراجل بصلي باحترام شديد وقال لي: «يا أستاذة هناء، إنتي اسمك لوحده في السوق يساوي ملايين، وبنتك بفضلك بقت الأولى على المحافظة.. الـ ٥٠ ألف دول ينزلوا في حسابك فوراً، ولا شيكات ولا إيصالات، اعتبريهم استثمار معايا في مركزك الجديد والنسبة اللي تشوفيها صح اعمليها».
في لحظتها، حسيت إن ربنا بيردلي اعتباري وبيعرفني إن الشرف والأمانة في شغلي هما اللي أنقذوني مش الفلوس. أخدت المبلغ، وخلصت إجراءات الشراكة مع زميلتي، والمركز بقى باسمنا إحنا الاتنين بالنصف، والورق اتوثق في الشهر العقاري رسمي، وكل ده بيحصل وجمال فاكر إني قاعدة في البيت بتعصر من الهم وبدور على طريقة أتحايل بيها عليه عشان يديني الفلوس.

رجعت البيت بليل، كان قاعد في الصالة حاطط رجل على رجل ومستني لحظة الانكسار، مستني أجي أترجاه وأبوس أيده عشان يكتب المركز باسمه ويدفع الخمسين ألف. قعدت قدامه بكل هدوء، حطيت شنطتي على الترابيزة، وبصلته بنظرة أبرد من نظرته بكتير، وطلعت من الشنطة نسخة العقود التلغرافية الموثقة للمركز الجديد.
جمال بص للورق باستغراب، ومسك العقود يقلب فيها وهو مش مصدق عينيه، وش ألوانه اتغيرت، والدم هرب من عروقه لما شاف اسمي واسم زميلتي فقط على الأوراق والختم الرسمي موجود، وشاف عقد الملكية النهائي للسنتر الكبير.

رفع عينه فيا بصدمة وقال لي بصوت مبحوح: «أنتي جبتي الفلوس منين؟ وعملتي ده إزاي من غير ما ترجعيلي؟»

قربت منه خطوة واحدة، وبصيت في عينه وقالتله: «جبتها من اسمي وشقايا وتعب السنين اللي كنت فاكر إنك بتكسرني بيه.. جبتها من الناس اللي قدرت قيمتي لما أنت استخصرت فيا كلمة حلوة ومساندة في وقت شدة. المركز اتكتب خلاص يا جمال، ومن النهاردة، زي ما عرفت طريق شغلي ونجاحي لوحدي، هتعرف أنت كمان طريق مصاريف بيتك وعيالك اللي نسيتهم من سنين.. اللي فات حمادة، واللقطة اللي جاية دي حاجة تانية خالص».

جمال قام وقف من طوله، العقود كانت بتترعش في إيده وشكله بقى زي اللي أخد قلم على وشه صحاه من وهم كبير كان عايش فيه. الفكرة نفسها كانت صدمة ليه؛ الست اللي كان فاكر إنه حاصرها في خانة اليك، واللي حاطط في حسابه إنها هترجع له مقهورة وتبوس إيده عشان ينقذها، وقفت قدامه وهي شايلة نجاحها في إيدها ومسحت بيه كل مخططاته في لحظة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *